صلى أهلها وغلقت ، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة ،
فقلت : ورد في الحديث : إن صلاة
الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين . فصليت العشاء سبعا وعشرين مرة ، ثم نمت ، فرأيتني في المنام على
فرس مع قوم على خيل ، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم ، فالتفت إلي واحد منهم وقال : تتعب فرسك
فلست تلحقنا . فقلت : ولم يا أخي ؟ قال : لأنا صلينا العشاء في الجماعة ، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا
مهموم حزين .
وقال بعض السلف : ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه .
وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة ، وقيل ركعة ، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا
فاتتهم التكبيرة الأولى مع الامام ، فاعلم ذلك يا أخي . اه . ( قوله : وشرعت ) أي الجماعة . وقوله : بالمدينة أي
لا بمكة ، لقهر الصحابة بها . وفي المغنى ما نصه : مكث ( ص ) مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة ، لان
الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم ، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها ، وانعقد
الاجماع عليها . اه . واستشكل ذلك بصلاته ( ص ) والصحابة صبيحة الاسراء جماعة مع جبريل ، وبصلاته ( ص ) بعلي
وبخديجة ، فكان أول فعلها بمكة ، وكان يصلي بها ( ص ) جماعة . وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة ، أي ظاهرة أو مع
المواظبة . ( قوله : وأقلها ) أي الجماعة . وقوله : إمام ومأموم هذا مأخوذ من قوله ( ص ) : الجماعة إمام ومأموم . أي
سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه . قال ابن الرفعة : لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه
أن أقل الجمع ثلاث ، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف . وأقل الجمع ثلاثة بحث
لغوي مأخذه اللسان . اه . ثم إن محل كون أقلها ما ذكر : في غير جماعة الجمعة ، أما هي : فلا بد فيها من أربعين .
( قوله : ثم في صبحها ) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل ، لخبر : ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة
في جماعة ، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له . رواه الطبراني وصححه . وفي سم على المنهج : ولا يبعد أن
كلا من عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ما قيل في صبحها . اه .
( قوله : ثم الصبح ) أي في سائر الأيام ، وذلك لان الجماعة فيه أشق منها في بقية الصلوات ، وللخبر الآتي . ( قوله : ثم
العشاء ) أي لأنها أشق بعد الصبح ، ولما رواه مسلم : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى
الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله . ( قوله : ثم العصر ) أي لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور . ( قوله : صلاة
الجماعة ) أي الصلاة من حيث الجماعة ، وبما ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا ، سواء وقعت في جماعة أم لا ،
فلا يصح الاخبار بأنها سنة .
. وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة ، لا من حيث ذاتها . ( قوله : في أداء مكتوبة ) سيذكر محترز
قوله في أداء ، وقوله : مكتوبة . وإنما قيد بالثاني ، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين ، والتراويح ، لأجل
الخلاف الذي سيذكره ، فإنه لا يجرى إلا فيها . وأما في غيرها فهي سنة بالاتفاق . ( قوله : لا جمعة ) أما الجماعة فيها
ففرض عين ، كما يعلم من بابها . ( قوله : سنة ) أي سنة عين حتى على النساء ، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها على
الرجال ، كما سيأتي . ( قوله : للخبر المتفق عليه ) دليل للسنية . ( قوله : من صلاة الفذ ) بالفاء والذال المعجمة ، أي
المنفرد . ( قوله : بسبع وعشرين ) في رواية : بخمس وعشرين . قال في شرح الروض : ولا منافاة ، لان القليل لا ينفي
الكثير ، أي الاخبار بالقليل لا ينافي الاخبار بالكثير ، أو أنه أخبر أولا بالقليل . ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها ، أو أن
ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين . ( قوله : درجة ) قال ابن دقيق العيد : الأظهر أن المراد بالدرجة الصلاة ، لأنه
إعانة الطالبين — صفحة 6
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦