ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية . ( قوله : بحيث يظهر شعارها ) أي الجماعة . والجار والمجرور متعلق
بمحذوف ، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي بحالة هي - ظهور الشعار . وفي التحفة : الشعار ، بفتح أوله وكسره
لغة : العلامة ، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الايمان وهي الصلاة ، بظهور أجل صفاتها الظاهرة ،
وهي الجماعة اه . وقوله : بمحل إقامتها أي الجماعة . ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا . ففي القرية
الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل ، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير
تعب . والمدار على ظهور الشعار ولو بطائفة قليلة ، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم ، فإن أقاموها في الأسواق أو في البيوت
وإن ظهر بها الشعار ، أو في غيرهما ولم يظهر ، أثم الكل ، وقوتلوا . ( قوله : وقيل إنها فرض عين ) أي لخبر الشيخين :
ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم
لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار . ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون . ( قوله :
وقيل شرط لصحة الصلاة ) في النهاية ما نصه : وعلى القول بأنها فرض عين فليست شرطا في صحة الصلاة ، كما في
المجموع اه . وعليه يكون القول المذكور مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين . ( قوله : ولا يتأكد الندب للنساء إلخ )
وذلك لمزية الرجال عليهن ، قال تعالى : * ( وللرجال عليهن درجة ) * ( 1 ) وهذا جار على القول بأنها سنة للرجال . ولو قدمه
على قوله قال النووي : كان أولى . ( قوله : فلذلك ) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم ، بل تأكدها في حقهم
أكثر من تأكدها في حقهن . وقوله : يكره تركها أي الجماعة . وقوله : لهن أي للرجال . وقوله : لا لهن أي
لا للنساء . ( قوله : والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل ) وذلك لخبر : صلوا - أيها الناس - في بيوتكم ، فإن أفضل
الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف ، وكثرة الجماعة غالبا ،
وإظهار الشعار . وخرج بالذكر المرأة ، فإن الجماعة لها في البيت أفضل منها في المسجد ، لخبر : لا تمنعوا نساءكم
المسجد ، وبيوتهن خير لهن . نعم ، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال ، لما في الصحيحين : عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت : لو أن رسول الله ( ص ) رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما
في ذلك من خوف الفتنة . وعبارة شرح م ر : ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة - ولو في
ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب . وللامام أو نائبه منعهن حينئذ ، كما له منع من تناول ذا
ريح كريه من دخول المسجد . ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة ، ومع خشية فتنة منها أو
عليها . اه . ( قوله : نعم ، إن وجدت ) أي الجماعة . وقوله : في بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد . وقوله :
فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد . والمراد أن الصلاة مع الجماعة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع
الانفراد ، وذلك لخبر : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ،
وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى . رواه ابن حبان وصححوه ، ولما يأتي من أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل
من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها . ( قوله : وكذا لو كانت إلخ ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت فيه
أكثر من الجماعة في المسجد ، للخبر المتقدم . ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة ، فإن الجماعة فيها - ولو قلت -
أفضل ، بل قال المتولي : إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها . ( قوله : على ما اعتمده إلخ ) راجع لما بعد كذا .
( قوله : والأوجه خلافه ) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي ، وهو أنها في المسجد ولو قلت ، أفضل منها في البيت وإن كثرت ،
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .