فرضا . وعبارة المغنى : واستشكله الامام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع بأن الثانية ليست فرضا ؟ قال : بل الوجه أنه
ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض للفرضية ، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة
المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ ، لا إعادتها فرضا . وقال الرازي : ينوي ما هو فرض على المكلف ، لا الفرض
عليه - كما في صلاة الصبي - ورجح في الروضة ما اختاره الامام . وجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في الروضة بأن ما
في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف وهو : هل فرضه الأولى أو الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما ؟ وما في الروضة
على القول الصحيح وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية ، وهذا جمع حسن . اه . ( قوله :
والفرض الأولى ) لخبر : إذا صليتما المار ، ولسقوط الخطاب بها . ( قوله : ولو إلخ ) الأولى فلو - بفاء التفريع - لان
المقام يقتضيه . وقوله : بأن فساد الأولى أي باختلال شرط فيها أو ركن . وقوله : لم تجزئه الثانية ، أي لأنها نفل
محض ، وهو لا يقوم مقام الفرض . ( قوله : على ما اعتمده إلخ ) أي أن عدم الاجزاء بالثانية مبني على ما اعتمده النووي ،
وتبعه شيخنا ، وعبارة شيخنا في التحفة : ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في
رؤوس المسائل وكثيرين . وقال الغزالي : تجزئه . وتبعه ابن العماد ، وتبعه شيخنا في منهجه ، غافلين عن بنائه على رأيه
أن الفرض أحدهما ، كذا قيل ، وفيه نظر ، بل الوجه البطلان على القولين . أما على الثاني فواضح ، لأنه صرفها عن ذلك
بنية غير الفرض ، وكذا على الأول ، لأنه ينوي به غير حقيقة الفرض . اه . وقوله : كذا قيل ممن قال به : الخطيب في
مغنيه ، وعبارته : ولو تذكر - على الجديد - خللا في الأولى وجبت الإعادة . كما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن
القاضي أبي الطيب وأقره ، معللا بأن الثانية تطوع محض . وما أفتى به الغزالي وترجاه السبكي ، من عدم وجوب الإعادة ،
يحمل على أن الفرض أحدهما ، لا بعينه . اه . ( قوله : خلافا لما قاله إلخ ) أي من إجزاء الثانية . وقوله : أي إذا نوي
بالثانية الفرض أي أن الاجزاء : محله إذا نوي بالثانية الفرض ، وقد علمت تنظير ابن حجر فيه ، فلا تغفل ، ( قوله : وهي )
أي الصلاة . وقوله : بجمع كثير أي مع جمع كثير ، فالباء بمعنى مع . وقوله : أفضل أي للمصلي ، سواء كان في
المساجد أو غيرها ، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل فيها ، وكذا الصلاة في البيوت
مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل . نعم ، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم - وقوله :
منها أي من الصلاة نفسها . ( قوله : للخبر الصحيح ) دليل الأفضلية . ( قوله : وما كان إلخ ) هذا عجز الحديث ، وقد تقدم
ذكره بتمامه ، وما : موصولة ، مبتدأ ، وهي واقعة على جمع . وجملة فهو أحب إلى الله ، خبر المبتدأ ، أي والجمع الكثير
أحب إلى الله من الجمع القليل . ( قوله : إلا لنحو بدعة إمامه ) استثناء من محذوف ، أي أن الصلاة مع الجمع الكثير
أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام الجمع الكثير ذا بدعة ، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي القائلين
بأنه تعالى جسم ، على المعتمد ، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر للأجسام ، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح
القدوة خلفه . ( قوله : أي الكثير ) تفسير للضمير . ( قوله : كرافضي ) تمثيل لذي البدعة ، ومثله الشيعي ، والزيدي . قال
الكردي : الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون . قال في المواقف : الشيعة : اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا ،
أصولهم ثلاث فرق : غلاة ، وزيدية ، وإمامية . أما الغلاة فثمانية عشر . ثم قال : وأما الزيدية فثلاث فرق : الجارودية
إلخ . والزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين . اه . ( قوله : ولو بمجرد التهمة ) غاية في الفاسق ،
أي لأنه لا فرق في الفاسق بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به . وقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها نوع قوة ، وقال :
كما هو واضح . ( قوله : فالأقل جماعة ) تفريع على مفهوم الاستثناء ، وهو صفة لموصوف محذوف ، أي فالامام أو الصلاة
إعانة الطالبين — صفحة 11
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١١