بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في صلاة الجماعة
أي في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة ، من : شروطها ، وآدابها ، ومكروهاتها ، ومسقطاتها ، وحقيقة
الجماعة هنا : الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم ، ولو واحدا ، وهي من خصائص هذه الأمة ، كالجمعة والعيدين ،
والكسوفين ، والاستسقاء . قال المناوي : وحكمة مشروعيتها : قيام نظام الألفة بين المصلين ، ولذا شرعت المساجد في
المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران ، ولأنه قد يعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها ،
ولان مراتب الناس متفاوتة في العبادة ، فتعود بركة الكامل على الناقص ، فتكمل صلاة الجميع . اه . وقد ورد في فضلها
أحاديث كثيرة ، منها : الخبر المتفق عليه الآتي ، ومنها : ما رواه الطبراني عن أنس : من مشى إلى صلاة مكتوبة في
الجماعة : فهي كحجة ، ومن مشى إلى الصلاة تطوع : فهي كعمرة نافلة . ومنها : ما رواه الترمذي عن أنس أيضا : من
صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان ، براءة من النار ، وبراءة من النفاق . وفي ( المنح
السنية على الوصية المتبولية ) للقطب الشعراني ما نصه : وقد كان السلف يعدون فوات صلاة الجماعة مصيبة . وقد وقع
أن بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر ، فقال : إنا لله فاتتني صلاة
الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة .
وفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة ، فصلى تلك الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما
فاته من صلاة العشاء في الجماعة .
وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال : لم تكن تفوتني صلاة في الجماعة ، فنزل بي ضيف ،
فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد ، فخرجت أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس ، فإذا المساجد كلها قد