وقوله قد أحرما : بنقل همزة أحرم للدال .
( قوله : بل يدخله ) أي الصف الذي فيه سعة . ولو وجدها وبينه وبينها صفوف كثيرة خرق جميعها ليدخل تلك
الفرجة ، لأنهم مقصرون بتركها ، ولكراهة الصلاة لكل من تأخر عن صفها . وبهذا يعلم ضعف ما قيل من عدم فوت
الفضيلة هنا على المتأخرين . نعم ، إن كان تأخرهم لعذر ، كوقت الحر بالمسجد الحرام ، فلا كراهة ، ولا تقصير كما هو
ظاهر . كذا في التحفة والنهاية . ( قوله : وشروع في صف إلخ ) أي وكره شروع في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه .
( وسئل ) الشهاب ابن حجر عما عم الابتلاء به في المسجد الحرام . وهو أنه لا يتم فيه غير صف الحاشية - أي
حاشية المطاف - على أنه إنما يتم في بعض الفروض لا كلها ، وأكثر الناس يتخلفون عن الصف الأول أو الثاني مع نقصه
فهل يكره ذلك وتفوت به فضيلة الجماعة أو لا ؟ .
( فأجاب ) رضي الله عنه : نعم ، يكره ذلك للأحاديث الآتية فيه ، وتفوت به فضيلة الجماعة ، لا بركتها المانعة
لتسلط الشيطان ووسوسته ، ولا صورتها المسقطة لفرض الكفاية أو العين في الجمعة . فعلم أنه لا يلزم من
سقوط فضيلتها سقوط صورتها ، خلافا لكثيرين وهموا فيه .
وقد صرح في شرح المهذب بكراهة ذلك ، لأنه خالف فيه فاعله المتابعة المندوبة في المكان ونحوه .
وسبقه الأصحاب إلى ذلك حيث قالوا : يكره إنشاء صف من قبل إتمام ما قبله ، وصرحوا بأن كل مكروه من حيث
الجماعة يكون مبطلا لفضيلتها ، أي التي هي سبع وعشرون درجة .
وقد ورد خبر : من وصل صفا وصله الله ، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى . أي عن الخير والكمال . وأخذ منه ابن
حزم : بطلان الصلاة . والبخاري أن فاعل ذلك يأثم . ورد بأن غيرهما حكى الاجماع على عدم الوجوب . اه . ملخصا
من هامش على شرح المنهج بخط العلامة الشيخ محمد صالح الرئيس المكي ، رحمه الله تعالى .
( قوله : ووقوف الذكر الفرد عن يساره ) أي ويكره وقوف الذكر الفرد عن يسار الامام . وهذا محترز قوله عن يمين
الامام ، وكذا قوله ووراءه ومحاذيا له . ( قوله : ومحاذيا له ) أي مساويا . ( قوله : ومتأخرا كثيرا ) أي بأن يكون زائدا على
ثلاثة أذرع . وهذا محترز قوله متأخرا قليلا . ( قوله : وكل هذه ) أي وكل واحدة من هذه الصور ، وهي الانفراد عن
الصف ، والشروع في صف قبل إتمام ما قبله ، ووقوف الذكر الفرد عن يساره أو وراءه أو محاذيا له أو متأخرا كثيرا . ( قوله :
تفوت فضيلة الجماعة ) أي التي هي سبع وعشرون درجة ، أو خمس وعشرون . ولا تغفل عما سبق لك من أن المراد
فوات ذلك الجزء الذي حصل فيه ذلك المكروه ، لا في كل الصلاة . ( قوله : ويسن أن لا يزيد إلخ ) فلو زيد على ذلك
كره للداخلين أن يصطفوا مع المتأخرين ، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة ، أخذا من قول القاضي : لو كان بين
الامام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم ، فللداخلين الاصطفاف بينهما ، وإلا كره لهم . أفاده في التحفة .
( قوله : والأول والامام ) أي ويسن أن لا يزيد ما بين الصف الأول والامام . ( قوله : ويقف إلخ ) أي ويسن إذا تعددت
أصناف المأمومين أن يقف خلفه الرجال ، ولو أرقاء ، ثم بعده - إن كمل صفهم - الصبيان ، ثم بعدهم - وإن لم يكمل
صفهم - النساء . وذلك للخبر الصحيح : ليليني منكم أولو الأحلام والنهي - أي البالغون العاقلون - ثم الذين يلونهم .
ثلاثا . ومتى خولف الترتيب المذكور كره .
( تنبيه ) النسوة إذا صلين جماعة تقف ندبا إمامتهن وسطهن ، لأنه أستر لها . ومثلهن العراة البصراء ، فيقف إمامهم
غير المستور وسطهم ، ويقفون صفا واحدا إن أمكن ، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة أحد .
إعانة الطالبين — صفحة 31
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١