وقال في الروض وشرحه : ويستحب قبل التكبير للاحرام أن يأمرهم الامام بتسوية الصفوف ، كأن يقول : استووا
رحمكم الله ، أو سووا صفوفكم ، لخبر الصحيحين : اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من ورائي . قال أنس -
رواية - فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه . ولخبر مسلم : كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها
القداح . وأن يلتفت لذلك يمينا وشمالا لأنه أبلغ في الاعلام . اه .
( قوله : وهو ما يلي الامام ) أي الصف الأول هو الذي يلي الامام ، أي الذي لم يحل بينه وبين الامام صف آخر من
المصلين .
وإذا صلى الامام خلف المقام في المسجد الحرام واستدار المصلون حول الكعبة ، فالصف الأول - في غير جهة
الامام - ما اتصل بالصف الذي وراء الامام ، لا ما قرب من الكعبة - كما في فتح الجواد - ونص عبارته : والصف الأول في
غير جهة الامام ما اتصل بالصف الذي وراء الامام ، لا ما قرب للكعبة ، كما بينته ثم . أي في الأصل . اه . ومثله في
النهاية ونصها : ويسن أن يقف الامام خلف المقام للاتباع . والصف الأول صادق على المستدير حول الكعبة المتصل بما
وراء الامام ، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه ، حيث لم يفصل بينه وبين الامام صف . اه .
وكتب ع ش - ما نصه : قوله حيث لم يفصل بينه وبين الامام : المتبادر أن الضمير راجع لقوله وهو أقرب إلى الكعبة
منه ، وهو يقتضي أنه لو وقف صف خلف الأقرب وكان متصلا بمن وقف خلف الامام ، كان الأول المتصل بالامام .
لكن في حاشية سم على المنهج ما يخالفه ، وعبارته : ( فرع ) أفتى شيخنا الرملي ، كما نقله م ر ، بما حاصله أن
الصف الأول في المصلين حول الكعبة هو المتقدم ، وإن كان أقرب في غير جهة الامام ، أخذا من قولهم : الصف الأول
هو الذي يلي الامام ، لان معناه الذي لا واسطة بينه وبينه ، أي ليس قدامه صف آخر بينه وبين الامام .
وعلى هذا فإذا اتصل المصلون بمن خلف الامام الواقف خلف المقام وامتدوا خلفه في حاشية المطاف ، ووقف
صف بين الركنين اليمانيين قدام من في الحاشية من هذه الحلقة الموازين لمن بين
الركنين ، كان الصف الأول من بين الركنين ، لا الموازين لما بينهما من هذه الحلقة ، فيكون بعض الحلقة صفا أول ، وهم من خلف الامام في جهته ، دونهبقيتها في الجهات إذا تقدم عليهم غيرهم .
وفي حفظي أن الزركشي ذكر ما يخالف ذلك . اه .
وفي كلام شيخنا الزيادي ما نصه : والصف الأول حينئذ في غير جهة الامام ما اتصل بالصف الأول الذي وراءه ،
لا ما قارب الكعبة . اه . وهذا هو الأقرب الموافق للمتبادر المذكور . اه .
( قوله : وإن تخلله منبر ) أي حيث كان من بجانب المنبر محاذيا لمن خلف الامام ، بحيث لو أزيل ووقف موضعه
شخص مثلا صار الكل صفا واحدا . اه . ع ش . والغاية للرد على من يقول أن تخلل نحو المنبر يقطع الصف الأول ،
كما يستفاد من فتاوي ابن حجر ، ونص عبارتها .
( سئل ) رضي الله عنه بما صورته : ما ضابط الصف الأول ؟ وهل يقطعه تخلل نحو منبر أو لا ؟ ( فأجاب ) بقوله : قال
في الاحياء : إن المنبر يقطع الصف الأول ، وغلطه النووي في شرح مسلم ، وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي
الامام ، سواء كان صاحبه متقدما أم متأخرا ، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا . ثم قال : وهذا هو الصحيح الذي
يقتضيه ظواهر الأحاديث ، وصرح به الجمهور ، ثم نقل فيه قولا : إنه الذي يلي الامام من غير أن يتخلله نحو مقصورة ،
وقولا آخر إنه الذي سبق إلى المسجد ، وإن صلى في صف متأخر ، وغلطهما . وقد يؤخذ من قوله أم متأخرا : أنه لو بقي
في الصف الأول فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن بعده ، وهو قريب إن تعذر
عليه الذهاب إليها ، وإلا فوقوفه دونها مكروه ، إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي أمامه . اه .
إعانة الطالبين — صفحة 29
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩