( قوله : ولا يؤخر الصبيان للبالغين ) أي إذا حضر الصبيان أولا وسبقوا إلى الصف الأول ، ثم حضر البالغون ، فلا
ينحى الصبيان لأجلهم ، لأنهم حينئذ أحق به منهم . ( وقوله : لاتحاد جنسهم ) أي أن جنس الصبيان والبالغين واحد ، وهو
الذكورية . وأفهم التعليل المذكور أن النساء لو سبقن للصف الأول ثم حضر غيرهن يؤخرن لأجله ، وذلك لعدم اتحاد
الجنس . وانظر إذا أحرمن ثم بعده حضر غيرهن ، هل يؤخرن بعد الاحرام أو لا ؟ . ثم رأيت ع ش استقرب الأول وقال :
حيث لم يترب على تأخرهن أفعال مبطلة . ( قوله : ومنها ) أي ومن شروط صحة القدوة . ( قوله : علم بانتقال إمام ) أي علم
المأموم بانتقال إمامه . وأراد بالعلم ما يشمل الظن ، بدليل قوله أو صوت مبلغ . ( قوله : برؤية له ) متعلق بعلم ، أي أن
علمه بذلك يحصل برؤية إمامه . ( قوله : أو لبعض صف ) أي أو رؤية لبعض صف من يمينه أو يساره أو أمامه . ( قوله : أو
سماع لصوته ) معطوف على رؤية ، أي أو يحصل علمه بسماع لصوت إمامه . ( قوله : أو صوت
مبلغ ) أي أو سماع صوت مبلغ ، أي وإن لم يكن مصليا . ( وقوله : ثقة ) قال في النهاية : المراد بالثقة هنا عدل الرواية ، إذ غيره لا يقبل إخباره . ثم
قال : ولو ذهب المبلغ في أثناء صلاته لزمته نية المفارقة ، أي إن لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ركنين في ظنه فيما يظهر .
فلو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال إمامه الظاهرة ، كالركوع والسجود ، لم تصح صلاته ، فيقضي لتعذر المتابعة
حينئذ . اه . ( قوله : ومنها ) أي ومن شروط صحة القدوة . ( وقوله : اجتماعهما ) حاصل الكلام على ما يتعلق بهذا
الشرط ، أن لاجتماعهما أربع حالات .
الحالة الأولى : أن يجتمعا في مسجد .
الحالة الثانية : أن يجتمعا في غيره ، وهذه تحتها أربع صور ، وذلك لأنهما إما أن يجتمعا في فضاء ، أو في بناء ، أو
يكون الامام في بناء والمأموم في فضاء ، أو بالعكس .
الحالة الثالثة : أن يكون الامام في المسجد ، والمأموم خارجه .
الحالة الرابعة : بعكس هذه .
ففي الأولى يصح الاقتداء مطلقا وإن بعدت المسافة بينهما ، وحالت أبنية واختلفت ، كأن كان الامام في سطح أو
بئر ، والمأموم في غير ذلك . لكن يشترط فيها أن تكون نافذة إلى المسجد نفوذا لا يمنع الاستطراق عادة ، كأن كان في
البئر مرقى يتوصل به إلى الامام من غير مشقة . ولا يشترط هنا عدم الازورار والانعطاف ، ولا يكفي الاستطراق من فرجة
في أعلى البناء ، لان المدار على الاستطراق العادي . ولا يضر غلق أبوابها ، ولو ضاع مفتاح الغلق ، بخلاف التسمير ،
فيضر . وعلم أنه يضر الشباك الكائن في جدار المسجد ، فلا تصح الصلاة من خلفه ، لأنه يمنع الاستطراق عادة . وخالف
الأسنوي فقال : لا يضر ، لان جدار المسجد منه . وهو ضعيف ، لكن محل الضرر في الشباك ، إذا لم يكن الجدار الذي
هو فيه متصلا بباب المسجد ، ويمكن الوصول منه إلى الامام من غير ازورار وانعطاف . فإن كان كذلك فلا يضر . وقال
ح ل : متى كان متصلا بما ذكر لا يضر ، سواء وجد ازورار وانعطاف أو لا .
وفي الصورة الأولى من الحالة الثانية يشترط لصحة القدوة قرب المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع .
وفي الصور الثلاث منها يشترط - زيادة على ذلك - عدم حائل يمنع مرورا أو رؤية أو وقوف واحد حذاء منفذ في
الحائل إن وجد . ويشترط - في الواقف - أن يرى الامام أو بعض من يقتدي به . وحكم هذا الوقف حكم الامام بالنسبة
لمن خلفه ، فلا يحرمون قبله ، ولا يسلمون قبله . وعند م ر : يشترط أن يكون ممن يصح الاقتداء به ، فإن حال ما يمنع
ذلك أو لم يقف واحد حذاء منفذ فيه بطلت القدوة .
إعانة الطالبين — صفحة 32
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٢