( قوله : ثم ما يليه ) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الأول .
( واعلم ) أن أفضلية الأول فالأول تكون للرجال والصبيان ، وإن كان ثم غيرهم ، وللخناثى الخلص ، أو مع النساء
وللنساء الخلص ، بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى ، فالأفضل لهن التأخر ، وكذا الخناثى مع الذكور . وأصل ذلك
خبر مسلم : خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها . وخير صفوف النساء - أي مع غيرهن - آخرها ، وشرها أولها . (
قوله : وأفضل كل صف يمينه ) أي ما كان على يمينه ، وذلك لما روي عن أبي هريرة : الرحمة تنزل على الامام ،
ثم من على يمينه الأول ، فالأول . وكتب سم ما نصه : قوله وأفضل كل صف يمينه : لعله بالنسبة ليساره ، لا لمن خلف
الامام . وعبارة العباب وشرحه : والوقوف بقرب الامام في صف أفضل من البعد عنه فيه ، وعن يمين الامام وإن بعد عنه ،
أفضل من الوقوف عن يساره وإن قرب منه . ومحاذاته ، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل . اه . ( قوله : ولو ترادف )
أي تعارض . ( وقوله : يمين الامام ) أي الوقوف عن يمين الامام في غير الصف الأول . ( وقوله : والصف الأول ) أي
الوقوف فيه في غير يمين الامام . ( وقوله : قدم ) أي الصف الأول . ( قوله : ويمينه إلخ ) أي فلو تعارض الوقوف في يمين
الامام مع البعد عنه ، والوقوف في يساره مع القرب منه ، قدم الأول ، وإن كان من باليسار يسمع الامام ويرى أفعاله .
( قوله : وإدراك الصف الأول إلخ ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الأول وإدراك ركوع غير الركعة الأخيرة ، فإن ذهب
للصف الأول يفوته ركوع ذلك ، وإن وقف في غير الصف الأول أدركه ، فالأولى له الذهاب إلى الصف الأول ليحوز
فضله . ( قوله : فإن فوتها إلخ ) أي فوت الركعة الأخيرة قصد الصف الأول ، بأن كان لو ذهب إلى الصف الأول رفع الامام
رأسه من الركوع ، ولو لم يذهب إليه ، أدرك ركوع الامام في الركعة الأخيرة . ( قوله : فإدراكها ) أي الركعة الأخيرة . (
وقوله : أولى من الصف الأول ) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى . ( قوله : وكره لمأموم انفراد إلخ ) أي
ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به فضيلة الجماعة . قال م ر في شرحه ، وحجر وسم : إن الصفوف المتقطعة تفوت
عليهم فضيلة الجماعة . اه . وقال م ر في الفتاوي ، تبعا للشرف المناوي ، إن الفائت عليهم : فضيلة الصفوف ،
لا فضيلة الجماعة . ومال ع ش إلى ما في شرح الرملي ، لأنه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه . بجيرمي .
( قوله : الذي من جنسه ) أي المأموم ، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال ، أو أنثى وأهل الصف كلهم إناث ، أو
خنثى وأهل الصف كلهم خناثى . وخرج بالجنس غيره . كامرأة وليس هناك نساء ، أو خنثى وليس هناك خناثى ، فلا كراهة
بل يندب . ( قوله : إن وجد فيه ) - أي الصف - سعة ، بأن كان لو دخل في الصف وسعه ، من غير إلحاق مشقة لغيره ، وإن
لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم ، ثم بعده جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه ، خروجا من الخلاف ، ولما
رواه الطبراني عن وابصة : أيها المصلي وحده ، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم ؟ أو جررت إليك رجلا إن ضاق
بك المكان فقام معك ؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك . ( وقوله : أعد إلخ ) محمول على الندب ، وسن لمجروره
مساعدته بموافقته ، فيقف معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى . وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان
اثنين ، لأنه يصير أحدهما منفردا . ( والحاصل ) شروط الجر أربعة : أن يكون الجر بعد إحرامه . وأن يجوز موافقته ، وإلا
امتنع خوف الفتنة ، وأن يكون حرا ، لئلا يدخل غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه . وأن لا يكون الصف اثنين . وقد
نظمها ( 1 ) بعضهم بقوله :
لقد سن جر الحر من صف عدة * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما
هامش
( 1 ) ( قوله : وقد نظمها ) أي مع زيادة شرط وهو أن يكون في القيام اه مؤلف .