تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ثم رأيت في فتاوي ابن حجر ما يفيد ذلك ، ونص عبارتها : سئل - نفع الله به - عن قولهم : يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع ، فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها ؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة الجماعة أم لا تفوت ؟ وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول ، هل يكون كذلك مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا ؟ فأجاب بقوله : كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة . فقد قال القاضي وغيره ، وجزم به في المجموع ، السنة التي لا يزيد ما بين الامام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا ، كما بين كل صفين . أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا . اه‍ . بحذف . ( قوله : فإن جاء ذكر آخر ) أي بعد اقتداء الجائي أولا بالامام . ( قوله : أحرم عن يساره ) أي الامام . هذا إن كان بيساره محل ، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه من هو على اليمين . ( قوله : ثم بعد إحرامه تأخرا ) أي أو تقدم الامام ، والتأخر أفضل ، فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل ، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله عنه : قمت عن يسار رسول الله ( ص ) فأدارني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره ، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه . وخرج بقوله بعد إحرامه ، ما إذا تأخر من على يمين الامام قبل إحرام الثاني . وبقول تأخرا : ما إذا لم يتأخرا . وبقوله في قيام أو ركوع : ما إذا تأخرا في غير ذلك . ففي الجميع يكره ذلك ، ويفوت به فضل الجماعة . ( قوله : ووقوف رجلين جاءا معا ) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء ، أي أو مرتبا . ولو قال ذكرين لكان أولى ، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي . ( وقوله : خلفه ) ظرف متعلق بوقوف . وكذا إذا حضرت المرأة وحدها أو النسوة وحدهن فإنها تقوم ، أو يقمن خلفه ، لا عن اليمين ولا عن اليسار . ولو حضر ذكر وامرأة قام الذكر عن يمينه ، والمرأة خلف الذكر . أو ذكران وامرأة صفا خلفه ، والمرأة خلفهما . أو ذكر وامرأة وخنثى ، وقف الذكر عن يمينه ، والخنثى خلفهما ، والمرأة خلف الخنثى . ( قوله : وندب وقوف في صف أول ) قال القطب الغوث سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه : ومن المتأكد الذي ينبغي الاعتناء به ، والحرص عليه ، الملازمة للصف الأول ، والمداومة على الوقوف فيه ، لقوله عليه السلام : إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة . ولقوله عليه السلام : لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا . ومعنى الاستهام : الاقتراع . ويحتاج من يقصد الصلاة في الصف الأول لفضله إلى المبادرة قبل ازدحام الناس وسبقهم إلى الصف الأول ، فإنه مهما تأخر ثم أتى وقد سبقوه ربما يتخطى رقابهم فيؤذيهم ، وذلك محظور ، ومن خشي ذلك فصلاته في غير الصف الأول أولى به ، ثم يلوم نفسه على تأخره حتى يسبقه الناس إلى أوائل الصفوف . وفي الحديث : لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى . ومن السنن المهملة المغفول عنها تسوية الصفوف والتراص فيها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه ، ويكثر التحريض عليه والامر به ، ويقول : لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم . ويقول : إني لأرى الشياطين تدخل في خلل الصفوف . يعني بها : الفرج التي تكون فيها . فيستحب إلصاق المناكب مع التسوية ، بحيث لا يكون أحد متقدما على أحد ولا متأخرا عنه ، فذلك هو السنة . ويتأكد الاعتناء بذلك ، والامر به من الأئمة ، وهم به أولى من غيرهم من المسلمين فإنهم أعوان على البر والتقوى ، وبذلك أمروا ، قال تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) * فعليك - رحمك الله تعالى - بالمبادرة إلى الصف الأول ، وعليك برص الصفوف وتسويتها ما استطعت ، فإن هذه سنة مثبتة من سنن رسول الله ( ص ) ، من أحياها كان معه في الجنة ، كما ورد . اه‍ . *
هامش
( 1 ) المائدة : 2