( قوله : بعقب ) هو ما يصيب الأرض من مؤخر القدم . ( وقوله : وإن تقدمت أصابعه ) أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب
فقط ، سواء تقدمت الأصابع أو تأخرت ، فإنه لا يضر ذلك . وذلك لان فحش التقدم إنما يظهر بالعقب .
قال في التحفة : فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور
فيما يظهر ترجيحه من خلاف . حكاه ابن الرفعة عن القاضي . وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر ، فأشبهت المخالفة
اليسيرة في الافعال . اه .
واعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم ، وكذا الراكع . أما القاعد فبأليته . والمضطجع بجنبه وفي
المستلقي احتمالان . قال ابن حجر : العبرة فيه بالعقب . وقال غيره برأسه . قال في التحفة : ومحل ما ذكر في العقب وما
بعده إن اعتمد عليه ، فإن اعتمد على غيره وحده ، كأصابع القائم وركبة القاعد ، اعتبر ما اعتمد عليه على الأوجه . حتى
لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء ، أو مما ستين للأرض من غير اعتماد
بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة ، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر . ويتردد النظر في مصلوب اقتدى بغيره ، لأنه لا اعتماد له على
شئ ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة على منكبيه ، لأنهما الحاملان له . فليعتبر . اه .
( قوله : أما الشك إلخ ) هذا محترز قوله يقينا . ( قوله : لكنها مكروهة ) أي كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه
فيه فقط . وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة . قال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في البعض
السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة . لكن قال السيد عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة
والعشرين ، من حيث ذلك المندوب الذي فوته فواضح ، أو مطلقا فعدم الاتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به . وسبقه
إلى ذلك سم والطبلاوي . ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها . اه . بشرى الكريم . ( قوله : وندب
وقوف ذكر ) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي للغالب ، فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك . ( قوله : لم يخضر غيره )
خرج به ما إذا حضر غيره معه إلى الصف ، فيندب لهما الوقوف معا خلفه . وسيصرح به . ( قوله : عن يمين الامام ) متعلق
بوقوف . قال الكردي : رأيت في شرح البخاري للقسطلاني ما نصه : وقال أحمد : من وقف على يسار الامام بطلت
صلاته . ( قوله : وإلا سن ) أي وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره ، سن للامام تحويله من غير فعل كثير . وعبارة
المغنى : فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة ، فإن لم يفعل ، قال في المجموع : سن
للامام تحويله . اه . وقال سم : فإن خالف ذلك كره ، وفاتته فضيلة الجماعة . كما أفتى به شيخنا الرملي . اه . وقوله :
للاتباع دليل لندب وقوف الذكر عن يمينه ، ولندب التحويل . وذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
بت عند خالتي ميمونة ، فقام النبي ( ص ) يصلي من الليل ، فقمت عن يساره ، فأخذ برأسي فحولني عن يمينه . قال في
النهاية : ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من المقتدين خلاف السنة استحب للامام إرشاده إليها بيده أو غيرها ، إن وثق منه
بالامتثال . ولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الارشاد المذكور . اه . ( قوله : متأخرا ) حال من ذكر ، أي حال كونه
متأخرا عن الامام ، وهو سنة مستقلة . ( وقوله : قليلا ) صفة لمصدر محذوف ، أي تأخر قليلا ، وهو سنة أيضا . فهاتان
سنتان ، فكان الأولى أن يقول : ويسن تأخره عنه ، وكونه قليلا . ( قوله : بأن تتأخر أصابعه ) تصوير للقلة . وهذا هو ما في
التحفة . وصوره في الايعاب بخروجه عن المحاذاة ، وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع . قال :
ويحتمل ضبطه بالعرف . ومحل سنية التأخر هنا ، وفيما سيأتي ، إذا كان الامام مستورا ، فإذا كان عاريا وكان المأموم
بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين . ( قوله : وخرج بالذكر الأنثى ) أي والخنثى . ( قوله : فتقف ) أي الأنثى . وقوله : خلفه
أي الامام . ( وقوله : مع مزيد تأخر ) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع .
إعانة الطالبين — صفحة 27
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧