الجنابة . وهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة : فالأولى - أي الطهارة - عن الحدث الوضوء . ( قوله : هو ) أي
الغسل . ( قوله : سيلان الماء ) أي إسالته ، أو ذو سيلان . وإنما احتجنا لما ذكر لان الغسل في اللغة فعل الفاعل ، والسيلان
ليس بفعله بل هو أثره . إلا أن يقال : إنه يستعمل لغة في الأثر أيضا . وقوله : على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره . بنية
أم لا . ( قوله : وشرعا ) عطف على لغة . ( قوله : سيلانه ) أي الماء . ولا حاجة هنا إلى ما تقدم لان العبرة هنا بوصول الماء
ولو بغير فعل الفاعل . ( قوله : بالنية ) أي ولو كانت مندوبة ، فيدخل غسل الميت . ( قوله : ولا يجب فورا ) أي ولا يجب
الغسل على الفور . والمراد أصالة فلا يرد ، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض فإنه يجب فورا ،
لا لذاته بل لايقاع الصلاة في وقتها . ( قوله : وإن عصى بسببه ) غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا
وإن عصى بسبب الغسل كأن زنى ، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا . وقوله : بخلاف نجس عصى بسببه أي
كأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا ، فوجب إزالته . وهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله .
( قوله : والأشهر في كلام الفقهاء ضم غينه ) أي للفرق بينه وبين غسل النجاسة ، كما في البجيرمي . وقوله : لكن الفتح
أفصح أي لغة . لان فعله من باب ضرب . قال ابن مالك
فعل قياس مصدر المعدى
إلخ .
( قوله : وبضمها مشترك إلخ ) لم يظهر التئامه بما قبله ، فلو قال : وهو على الثاني اسم للفعل ، وعلى الأول مشترك
بين الفعل والماء ، لكان أنسب وأخصر . وعبارة التحفة : وهو بفتح الغين : مصدر غسل ، واسم مصدر لاغتسل .
وبضمها : مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به . وبكسرها : اسم لما يغسل به من سدر ونحوه . والفتح في المصدر
واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة . وقيل عكسه ، والضم أشهر في كلام الفقهاء . اه . ( قوله : وموجبة ) بكسر الجيم ،
أي سببه . وأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل . وقدم الموجب هنا على الفرض عكس ما مر في الوضوء ،
لان الغسل لا يوجد إلا بعد تقدم سببه ، بخلاف الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة ، كما إذا نزل
الولد من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه مع أنه ليس محدثا وإنما هو في
حكم المحدث . أفاده ش ق . ( قوله : أربعة ) فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الأول مفرد والثاني متعدد . أجيب
بأن المبتدأ مفرد مضاف فيعم ، فهو متعدد تقديرا . فكأنه قال : موجباته أربعة . ( قوله : أحدها ) أي الأربعة . ( قوله : خروج
منيه ) أي بروز مني نفسه وانفصاله إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما يظهر
عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد ، ولو لم يستحكم بأن خرج لعلة ، أو من غير طريقه المعتاد
كأن خرج من صلب الرجل وترائب المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة ، إذا كان المعتاد انسداده عارضا ، فإن
كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك . وخرج بمني نفسه مني غيره ، كأن وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني
الرجل فلا يجب عليها إعادة الغسل . أو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة ، أو كان لها شهوة ولم تقضها كنائمة ،
فكذلك لا إعادة عليها . وقوله : أولا خرج به ما لو استدخله بعد خروجه ثم خرج ثانيا ، فلا غسل .
واعلم أن خروج المني موجب للغسل ، سواء كان بدخول حشفة أم لا . ودخول الحشفة موجب له ، سواء حصل
مني أم لا . فبينهما عموم وخصوص وجهي .
( قوله : ويعرف ) أي المني ، وإن خرج على لون الدم . ( قوله : بأحد خواصه الثلاث ) أي علاماته التي لا توجد في
إعانة الطالبين — صفحة 86
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٦