إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث . والفرق أن زمن الدرس يطول غالبا ، في تكليف
الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك ، بخلاف الصلاة ونحوها . نعم ، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد
لا للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة . وفي الرافعي ما يقتضي التحريم ، فتفطن
لذلك فإنه مهم . في سم : والوجه أنه لا يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت
القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده ، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه ، إذا أثر ذلك في ترشيح
حفظه . اه . وقد يقول : لا تنافي لامكان حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض . وما نقله سم على ما إذا تعلق
بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ ، كما أشعر به قوله كالاستظهار .
( فائدة ) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره ، وركب عليه . هل يجوز أم لا ؟ فأجبت
عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك إن كان على وجه يعد ازدراء به ، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة ، أو كان ملاقيا لاعلى
الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج ، وعد ذلك ازدراء له . ككون الفخذ صار موضوعا عليه ، حرم ، وإلا فلا . اه .
وقوله : ولو جنيا الغاية للرد . وقوله : حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما . وهما منصوبان بإسقاط الخافض .
( قوله : لحاجة ، إلخ ) متعلق بحمل ومس ، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان . ( قوله : ووسيلتهما ) أي التعلم والدرس .
وقوله : كحمله إلخ تمثيل للوسيلة . ( قوله : والاتيان به ) أي بنحو المصحف . وقوله : ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم
منه . ويجب على المعلم الطهارة ، ولا يجوز له حمله ومسه من غيرها . نعم ، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب
الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من المشقة ، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء .
اه . ( قوله : ويحرم تمكين غير المميز ) أي على الولي أو المعلم لئلا ينتهكه . قال الكردي : قال في الايعاب : نعم ،
يتجه حل تمكين غير المميز منه لحاجة تعلمه إذا كان بحضرة نحو الولي ، للأمن من أنه ينتهكه حينئذ . قال في المجموع :
ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار . ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا من محوها بالبصاق . وبه صرح ابن العماد .
اه . وقوله : من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس قرآن كلوح . ( قوله : ولو بعض
آية ) غاية لنحو المصحف . ( قوله : وكتابته بالعجمية ) بالرفع ، معطوف على تمكين . أي ويحرم كتابته بالعجمية . ورأيت
في فتاوى العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته ؟ فأجاب رحمه الله بقوله : قضية ما
في المجموع عن الأصحاب التحريم ، وذلك لأنه قال : وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن
يكتب لهم شيئا من القرآن ، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية . فأجاب عنه أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة
لا حقيقتها . اه . فهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية ، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر . فإن قلت :
ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة بها . فلا دليل لكم فيه ؟ قلت : بل هو جواب عن
الامرين . وزعم أن القراءة بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه . فقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية ، وعكسه .
فلا تلازم بينهما كما هو واضح . وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله سلمان رضي الله عنه بذلك ظاهرا فيما
إعانة الطالبين — صفحة 83
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٣