قالوا : إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي ( ص ) لما سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقال : ما فوق
الإزار . وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما تحت الإزار ، فيكون التقدير : اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار . وإنما
منع الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع ، لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه . ( قوله : حل
لها قبل الغسل صوم ) أي لان سبب تحريمه خصوص الحيض ، وإلا لحرم على الجنب . اه تحفة . ويحل أيضا طلاقها
لزوال مقتضى التحريم وهو تطويل العدة . ( قوله : لا وطئ ) أي أما هو فيحرم ، لقوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى
يطهرن ) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف . أما قراءة التشديد فهي صريحة فيما ذكر ، وأما التخفيف فإن كان المراد به
أيضا الاغتسال - كما قال به ابن عباس وجماعة ، لقرينة قوله تعالى : * ( فإذا تطهرن ) * - فواضح ، وإن كان المراد به
انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى : * ( فإذا تطهرن ) * فلا بد منهما معا . اه إقناع . ( قوله : خلافا لما
بحثه العلامة الجلال السيوطي ) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع . ( قوله : ورابعها ) أي الأربعة التي هي موجبات
الغسل . وقوله : نفاس قال الشوبري : لا يقال لا حاجة إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه ، لأنا نقول : لا تلازم . لأنها
إذا اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل ، ولا يغني عنه ما تقدم . تأمل . اه .
( قوله : أي انقطاعه ) يأتي فيه ما تقدم ، فلا تغفل . ( قوله : وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم ) أي وقبل
مضي خمسة عشر يوما من الولادة ، وإلا فهو حيض ، ولا نفاس لها أصلا . وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية
الدم ، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه ، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات ، لكنه محسوب من الستين . كذا قال البلقيني . قال
ابن حجر في شرح العباب : ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع . اه . وقيل : إن ابتداء
النفاس من الولادة لا من الدم ، وعليه فزمن النقاء من النفاس . وفي البجيرمي ما نصه : والحاصل أن الأقوال ثلاثة :
ابتداؤه من الولادة عددا وحكما . الثاني : ابتداؤه من خروج الدم عددا وحكما . الثالث : ابتداؤه من الخروج من حيث
أحكام النفاس ، وأما العدد فمحسوب من الولادة . وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء ، وأما إذا
خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه . وينبني على الأقوال أنه على الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء ، ولا يلزمها
قضاء الصلاة . وأما على الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء ، ويجب عليها قضاء ، ويجب عليها قضاء الصلوات في
مدة النقاء ، وكذا على الثالث . اه . ( قوله : وأقله ) أي النفاس . وقوله : لحظة في عبارة : مجة . أي دفعة من الدم ، وهي
لا تكون إلا في اللحظة . وفي عبارة : لا حد لأقله . أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسا ولو قليلا ،
ولا يوجد أقل من مجة . فمؤدى العبارات الثلاث واحد . ( قوله : وغالبه أربعون يوما ) أي بلياليها ، سواء تقدمت على
الأيام كأن طرقتها الولادة عند الغروب ، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر ، أو تلفقت كأن طرقتها في نصف
الليل . ( قوله : وأكثره ستون يوما ) أي بلياليها على ما مر .
واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما ، وهو أن الدم يجتمع في الرحم
مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه أربعين يوما نطفة ، ثم مثلها علقة ، ثم مثلها مضغة ، فتلك أربعة أشهر . وأكثر
الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر ، فالجملة ستون يوما . وأما بعد نفخ الروح فيه فيتغذى بالدم من سرته لان فمه
لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل ، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه ، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا
بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما ، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها .
إعانة الطالبين — صفحة 89
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٨٩