ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة ، أو إنه عند الملائكة أطيب من ريح المسك عندكم . وأطيبيته
تفيد طلب إبقائه . وقوله بعد الزوال إنما اختصت الكراهة بما بعده لان التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ . قاله الرافعي
بخلافه قبله ، فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما ، ولأنه يدل عليه خبر : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال :
وأما الثانية : فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد بالمساء ، وهو إنما يكون بعد الزوال .
ومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على ذلك الغير لتفويته الفضيلة . ( قوله : إن لم
يتغير فمه بنحو نوم ) فإن تغير به لم يكره ، وهو خلاف الأوجه ، كما في التحفة ، ونصها : ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا ،
أو نام أو انتبه ، كره أيضا على الأوجه ، لأنه لا يمنع تغير الصوم ، ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو
التغير ، ومانع هو الخلوف ، والمانع مقدم . إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية ،
فيسن السواك لذلك ، كما عليه جمع . اه . وقوله : كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي . اه سم . ( قوله :
فمضمضة ) أي فبعد السواك تسن مضمضة . وقوله : فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن استنشاق . ويعلم من العطف
بالفاء المفيدة للترتيب ، أن الترتيب بينهما مستحق ، أي شرط ، في الاعتداد بهما لا مستحب . فلو قدم الاستنشاق على
المضمضة حسبت دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله ، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا .
( فائدة ) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء - من لون وطعم وريح - هل
تغيرت أم لا . وقال بعضهم : شرع غسل الكفين للاكل من موائد الجنة ، والمضمضة لكلام رب العالمين ، والاستنشاق
لشم روائح الجنة ، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم ، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة ، ومسح الرأس للبس
التاج والإكليل فيها ، ومسح الاذنين لسماع كلام رب العالمين ، وغسل الرجلين للمشي في الجنة .
( قوله : للاتباع ) أي وخروجا من خلاف الإمام أحمد في قوله بوجوبهما . ( قوله : وأقلهما ) أي أقل المضمضة
والاستنشاق . والمراد : أقل ما تؤدى به السنة ما ذكر . أي : وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة
للمضمضة - ، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق - . ( قوله : ولا يشترط في حصول أصل
السنة ) أي بقطع النظر عن الكمال : ( قوله : إدارته ) أي الماء ، وقوله : في الفم أي في جوانبه : ( وقوله : ومجه ) أي
إخراجه من الفم بعد الإدارة . ( قوله : ونثره من الانف ) أي رميه منه بعد صعوده إلى أعاليه . ( قوله : بل تسن ) أي
المذكورات - الإدارة والمج والنثر - والأنسب في المقابلة أن يقول أما كمالهما فيشترط فيه ذلك . وقوله : كالمبالغة
فيهما أي كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق . وقوله : لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ خشية الافطار ، ومن ثم
كرهت له . وقوله : للامر بها أي بالمبالغة ، في قوله ( ص ) : إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن
صائما والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات ، وفي الاستنشاق أن يصعد
الماء بالنفس إلى الخيشوم . ( قوله : ويسن جمعهما ) أي الجمع بين المضمضة والاستنشاق ، وضابطه أن يجمع بينهما
بغرفة . وفيه ثلاث كيفيات ، الأولى : أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف ، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق ، وهي
التي اقتصر عليها الشارح لأنها الأفضل . الثانية : أن يتمضمض ويستنشق بغرفة ،
منها ثلاثا ثم يستنشق منها
كذلك . الثالثة : أن يتمضمض ويستنشق بغرفة ، يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها مرة ، وهكذا . وقوله : بثلاث
غرف لو قال وبثلاث غرف لكان أولى ، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة ، أي بالكيفيتين السابقتين .
واعلم أن ما ذكر هو الأفضل ، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما : ففيه أيضا ثلاث كيفيات ، الأولى : أن
يتمضمض ويستنشق بغرفتين ، يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الثانية ثلاثا . الثانية : أن يتمضمض ويستنشق
إعانة الطالبين — صفحة 60
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦٠