بست غرفات ، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى ، وهكذا . الثالثة : أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات ،
يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك ، وهذه أضعفها وأنظفها .
( قوله : ومسح كل رأس ) أي ويسن مسح كل الرأس ، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد الرأس ، كما في سم ،
ونص عبارته : وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا . وألحق غيره ذوائب
الرجل بذوائبها في ذلك . اه .
واعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل
مجزئ منه فرضا ، والباقي سنة . لان القاعدة أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع
بعضه واجبا وبعضه مندوبا ، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا :
قوله : للاتباع ) قال في التحفة : إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه ( ص ) . اه . ( قوله : وخروجا من خلاف مالك
وأحمد ) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس . ( قوله : فإن اقتصر على البعض ) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض .
وقوله : فالأولى أي الأفضل أن يكون هو ، أي ذلك البعض الناصية . ( قوله : والأولى في كيفيته ) أي والأفضل في صفة
المسح . وقوله : أن يضع يديه أي بطون أصابع يديه . ( قوله : ملصقا ) منصوب على الحال ، أي يضع يديه حال كونه
ملصقا مسبحته بالأخرى . ( قوله : وإبهاميه على صدغيه ) أي ويضع إبهاميه على صدغيه . ولو عبر بالباء بدل على كما في
التحفة لكان أولى ، إذ المعنى عليه وملصقا إبهاميه بصدغيه ، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو
قاعدة الحال . ( قوله : ثم يذهب بهما ) أي بمسبحتيه ، كما صرح به في شرح الروض . وقوله : لقفاه متعلق بيذهب .
( قوله : ثم يردهما ) أي المسبحتين مع بقية الأصابع . ( وقوله : إلى المبدأ ) أي المحل الذي بدأ به . وقوله : إن كان له
شعر ينقلب قال في التحفة : ليصل الماء لجميعه . ومن ثم كانا مرة واحدة ، وفارقا نظيرهما في السعي لان القصد ثم قطع
المسافة . ( قوله : وإلا فليقتصر على الذهاب ) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب ، بأن لم يكن له شعر أصلا ، أو كان ولكن
لا ينقلب لنحو صغره أو طوله ، فليقتصر على الذهاب ولا يردهما ، فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا
لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب . ( قوله : وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة ) أي ولم يرد نزعها : أو
عسر نزعها وقوله : تمم عليها أي تمم مسح الرأس على العمامة أو نحوها ، وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية . قال :
ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه . قال عميرة : الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس
من الاستعمال ، برفع اليد في المرة الأولى . فلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح صار
الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس ، وهذا ظاهر ، ولكنه يغفل عنه كثير عند التكميل على العمامة . ثم ذلك القدر
الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من العمامة ؟ ظاهر العبارة : لا . اه . وقوله : ظاهر العبارة : لا أي لأنه
المفهوم من التكميل وقوله : بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح الناصية ، وهو كذلك . فلو مسح
على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من الرأس لم تحصل السنة . ويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته ،
بأن لا يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته ، كأن كان غاضبا . فإن كان عاصيا به لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه
التكميل . وأن لا يكون على العمامة نجاسة معفو عنها ، كدم براغيث ، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة .
( قوله : للاتباع ) وهو أنه ( ص ) توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة . رواه مسلم . ( قوله : ومسح كل الاذنين ) أي ويسن بعد
إعانة الطالبين — صفحة 61
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٦١