الموت . وإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق ، وتطيب الفم ، وتسكن الصداع ، وتذهب جميع ما في الرأس من
الأذى والبلغم ، وتقوي الأسنان ، وتجلي البصر ، وتزيد في الحسنات ، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا
خرج للصلاة ، ويعطى الكتاب باليمين ، وتذهب الجذام ، وتنمي المال والأولاد ، وتؤانس الانسان في قبره ، ويأتيه ملك
الموت عليه السلام عند قبض روحه في صورة حسنة . ( قوله : عرضا ) أي في عرض الأسنان . ولو قال : وعرضا ،
لكان أولى ، إذ هو سنة مستقلة ، لخبر : إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره . وكيفية الاستياك المسنون أن
يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط ، ثم السفلى كذلك ، ثم
الأيسر كذلك ، ثم يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا . ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى ، وأن يجعل الخنصر من أسفله
والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والابهام أسفل رأسه ، ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى ، لخبر فيه ، واقتداء
بالصحابة . واستحب بعضهم أن يقول في أوله : اللهم بيض به أسناني ، وشد به لثاتي ، وثبت به لهاتي ، وبارك لي فيه
يا أرحم الراحمين . ويكره أن يزيد طول السواك على شبر ، لما قيل : إن الشيطان يركب على الزائد . ( قوله : ظاهرا
وباطنا ) أي ظاهر الأسنان وهو ما يلي الشفتين ، وباطنها وهو ما يلي الحلق . ( قوله : وطولا في اللسان ) فيكره عرضا .
( قوله : للخبر الصحيح ) أي دليل سنية السواك . ( قوله : أي أمر إيجاب ) دفع به ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب . والحديث
يقتضي امتناع الامر . وحاصل الدفع أن الممتنع أمر الايجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب ، أي أن الله تعالى خيره بين
الامرين فاختار الثاني لمشقة الأمة ، فجعل الله تعالى الامر في ذلك مفوضا إليه . فلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف
نسبه ( ص ) لنفسه . اه شرقاوي . ( قوله : بكل خشن ) أي طاهر ، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال : يكفي النجس
ولو من مغلظ . ورد بقوله عليه السلام : السواك مطهرة للفم . وهذا منجسة ، لكنه أجاب : بأن المراد الطهارة اللغوية ،
وهي تنقية الأوساخ من الأسنان . وخشن بكسرتين كما قاله الأشموني في شرح قوله :
وفعل أولى وفعيل بفعل
لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين . اه بجيرمي . ( قوله : ولو بنحو خرقة ) أي ولو كان الاستياك بنحو
خرقة . ( قوله : وأشنان ) بضم الهمزة ، وكسرها لغة ، وهو الغاسول أو حبه . ( قوله ، أفضل من غيره ) كخرقة وأشنان .
( قوله : وأولاه ) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب . ( قوله : وأفضله ) أي أفضل ذي الريح الطيب الأراك . والحاصل
أن الاستياك بالأراك أفضل ، ثم بجريد النخل ، ثم الزيتون ، ثم ذي الريح الطيب ، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه
الخرقة . فهذه خمس مراتب ، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب ، فالجملة خمسة وعشرون ، لان أفضل
الأراك المندى بالماء ، ثم المندى بماء الورد ، ثم المندى بالريق ، ثم اليابس غير المندى ، ثم الرطب بفتح الراء وسكون
الطاء ، وبعضهم يقدم الرطب على اليابس . وهكذا يقال في الجريد وما بعده . نعم ، الخرقة لا يتأتى فيها المرتبة
الخامسة ، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله
إعانة الطالبين — صفحة 57
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٥٧