الجمعة وسمع قراءة الإمام هل أتاك فإنه يقرأ في ثانية نفسه سبح . ( قوله : فيقرأ في ثانيته ) أي الركعة الثانية له . ( قوله : إذا
قام ) أي للثانية . ( قوله : ألم تنزيل ) مفعول يقرأ . ( قوله : كما أفتى به ) أي بالمذكور من قراءة ألم تنزيل في ثانيته إذا قام
بعد سلام الامام . ( قوله : وتبعه شيخنا في فتاويه ) عبارته : سئل عمن اقتدى به في ثانية صبح الجمعة ، هل يقرأ إذا قام
لثانيته ألم تنزيل ؟ أو هل أتى ؟ أو غيرهما ؟ فأجاب بقوله : يؤخذ حكم هذا من قولهم : لو ترك سورة الجمعة أو سبح في
أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا ، وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية ، قرأ الجمعة أو سبح في الثانية ، ولا يعيد المنافقين
أو الغاشية كي لا تخلو صلاته عنهما . ولا نظر لتطويل الثانية على الأولى ، لان محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما هنا ،
إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة وسبح . اه . فقضية هذا أنه إن قرأ في أولاه - التي مع الامام بأن لم يسمع
قراءته - هل أتى ، قرأ في ثانيته ألم تنزيل ، ولا يعيد هل أتى ، ولو سمع قراءة الإمام في أولاه - أعني المأموم - فهو
كقراءته . فإن كان الامام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته ألم تنزيل ، وإن كان قرأ غيرها قرأ المأموم ألم تنزيل وهل أتى
لان قراءة الإمام التي يسمعها المأموم بمنزلة قراءته . فإن أدركه في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ ألم تنزيل وهل
أتى في الثانية ، أخذا من قولهم كيلا تخلو صلاته عنهما . هذا ما يظهر من كلامهم . اه بحذف . ( قوله : لكن قضية كلامه
في شرح المنهاج إلخ ) عبارته : فإن ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية ، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم في الثانية ،
لئلا تخلو صلاته عنهما ، انتهت . وإذا تأملت علته مع قولهم أن السامع كالقارئ ، وجدت قضية كلامه ، هو ما أفتى به
الكمال الرداد وتبعه فيه ابن حجر في فتاويه ، من أنه يقرأ في ثانيته السجدة ، لان سماعه لقراءة الإمام هل أتى بمنزلة قراءته
إياها ، فيبقى عليه قراءة السجدة ، فيقرؤها في ثانيته إذا قام ، لئلا تخلو صلاته عنهما . تأمل . ( قوله : وإذا قرأ الامام غيرها )
أي غير هل أتى في الثانية . ( قوله : قرأهما ) أي السجدة وهل أتى في ثانيته ، لعدم سماعهما من الامام حتى يكون بمنزلة
القراءة . ( قوله : وإن أدرك الامام في ركوع إلخ ) تأمل هذا مع ما سبق من أن محل تداركه للسورة في باقي صلاته إذا لم
تسقط عنه الفاتحة ، لان الامام إذا تحمل الفاتحة فالسورة أولى ، وإذا أدركه في الركوع فقد سقطت عنه الفاتحة ، فمقتضاه
أن السورة كذلك . ولا يقرأ إلا سورة الركعة الثانية إذا تداركها . ( قوله : كما أفتى به شيخنا ) قد علمته . ( قوله : يسن
الجهر ) أي ولو خاف الرياء . قال ع ش : والحكمة في الجهر في موضعه : أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه
السمر شرع الجهر فيه طلبا للذة مناجاة العبد لربه ، وخص بالاوليين لنشاط المصلي فيهما . والنهار لما كان محل الشواغل
والاختلاط بالناس ، طلب فيه الاسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة . وألحق الصبح بالصلاة الليلية لان وقته ليس محلا
للشواغل . ( قوله : في صبح ) متعلق بالجهر . ( قوله : وأوليي العشاءين ) أي ويسن الجهر في الركعتين الأوليين من
المغرب والعشاء ، دون الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء ، فإنه يسر فيها . فإن قيل : هلا طلب الجهر فيها
لأنها من الصلاة الليلية ؟ . أجيب : بأن ذلك رحمة لضعفاء الأمة ، لان تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد شيئا فشيئا
فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها ، ولذلك خفف في آخرها ما لم يخفف في أولها . ولو ترك الجهر في أولتي ما ذكر
لم يتداركه في الباقي ، لان السنة فيه الاسرار . ففي الجهر تغيير صفته ، بخلاف ما لو ترك السورة في الأوليين يتداركها في
الباقي لعدم تغيير صفته . ( قوله : وفيما يقضي بين إلخ ) أي ولو كانت الصلاة سرية . وأما فيما يقتضي بعد طلوع الشمس
فيسر فيه ، ولو كانت جهرية . وذلك لان العبرة بوقت القضاء لا الأداء على المعتمد . إلا في صلاة العيدين فإنه يجهر بها
مطلقا عملا بأصل أن القضاء يحكى الأداء ، ولان الشرع ورد بالجهر فيها في محل الاسرار ، فيستصحب . ( قوله : وفي
إعانة الطالبين — صفحة 179
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٧٩