أن يقيّد بتلك الأخبار ، فإنّ غاية هذين الخبرين المذكورين أن يكونا مطلقين بالنسبة إلى اشتراط العدالة ، وطريق الجمع في مثل هذا المقام حمل المطلق على المقيّد .
وإلى ما ذكرنا يشير كلام المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) ، حيث إنه نقل في أول الباب صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) المتقدمة ، ثمّ نقل بعد رواية اللاعب بالحمام ( 2 ) ، المتضمنة لنفي البأس عن قبول شهادته إذا لم يعرف بفسق ، ثمّ نقل خبر حريز المذكور ، ومرسلة يونس الآتية إن شاء اللَّه ، ثمّ قال ما صورته :
( و ( الجمع بين هذه الأخبار يقتضي تقييد مطلقها بمقيّدها ، أعني تقييد ما سوى الأول [ بما في الأول ] من التعاهد للصلوات ، والمواظبة على الجماعات إلَّا من علة ، وأنّه الميزان في معرفة العدالة ) ( 3 ) إلى آخر كلامه .
الثالث : مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات . فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه " ( 4 ) .
والجواب :
أولا : بضعف السند الذي تضعف به عن معارضة تلك الأخبار .
وثانيا : بأن قوله عليه السّلام في آخر الخبر : " فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا قبلت شهادته " بالدلالة على ما ندّعيه أشبه ، ولعلَّه استدراك منه عليه السّلام بالنسبة إلى الشهادة دون تلك الأشياء ، وذلك فإنه إنّما يحكم على ظاهره بالمأمونية مع العلم بما يوجب ذلك
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، تهذيب الأحكام 6 : 241 / 596 ، وسائل الشيعة 27 : 391 - 392 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 284 / 785 .
( 3 ) الوافي 16 : 1015 .
( 4 ) الفقيه 3 : 9 / 29 ، وسائل الشيعة 27 : 392 - 393 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 3 .