من الصفات التي اعتبرناها في العدالة ، وإلَّا فمجهول الحال - الذي إنّما رؤي حال الحضور عند الحاكم الشرعي للشهادة مثلا - كيف يوصف بكون ظاهره مأمونا وهو مجهول ؟ لأنّ الظاهر الذي يحكم عليه بالمأمونية إنما هو عبارة عن معرفته في عباداته ومعاملاته ونحو ذلك ، لا الظاهر الذي هو عبارة عن رؤية شخصه وكونه مسلما .
ولو قيل : إن المراد ظاهره الذي هو الإسلام ؛ لأنّ الأصل في المسلم الستر والعفاف .
قلنا : هذا الأصل ممنوع ، وضرورة العيان في أبناء نوع الإنسان - ولا سيّما في هذه الأزمان - أعدل شاهد في البيان .
وثالثا : ما ذكره المحدّث الكاشاني في معنى الخبر المذكور ، حيث قال في كتاب ( الوافي ) بعد نقله : ( بيان : يعني أن المتولي لأمر غيره إذا ادّعى نيابته مثلا أو وصايته ، والمباشر لأمراة إذا ادعى زواجها ، والمتصرف في تركة الميّت إذا ادعى نسبه ، وبائع اللحم إذا ادعى تذكيته ، والشاهد على أمر إذا ادّعى ( 1 ) العلم [ به ] ( 2 ) ، ولا معارض لأحد من هؤلاء ، تقبل أقوالهم ، ولا يفتش عن صدقهم حتى يظهر خلافه ، بشرط أن يكون مأمونا بحسب الظاهر ) ( 3 ) ، انتهى .
وحاصله الرجوع إلى قبول قول من ادعى شيئا ولا معارض له ، وهي مسألة أخرى خارجة عما نحن فيه .
الرابع : موثقة عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات ، معروفات بالستر والعفاف ،
هامش
( 1 ) من " ح " والمصدر .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : له :
( 3 ) الوافي 16 : 1015 .