الأحكام أن يكون بالغا عاقلا ؛ فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته ، ومن لم يكن عدلا لم تقبل ) ( 1 ) .
نقل جميع هذه الأقوال العلَّامة في ( المختلف ) ، ثمّ قال : ( والتحقيق أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة التقوى والمروءة ( 2 ) . وتتحقق باجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر ) ( 3 ) انتهى .
وأنت خبير بأنّ هذه العبارات كلَّها - عدا عبارة ( المبسوط ) - ظاهرة ، بل صريحة في القول الثالث ، وهو المختار ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى في المقام الآتي . وبذلك يظهر أن القول بمجرد الإسلام ساقط في المقام ، لأنّ من نقل عنه ذلك ( 4 ) آنفا كالشيخ في ( المبسوط ) ( 5 ) و ( الخلاف ) ( 6 ) ، والشيخ المفيد في كتاب ( الإشراف ) ( 7 ) ، وابن الجنيد ( 8 ) قد ( 9 ) صرّح بخلافه كما سمعت ( 10 ) ، ولا أقل من أن تعارض القولين يوجب السقوط من البين .
وخامسا : أن ما استند إليه من الأخبار معارض بما هو أصح وأصرّح ، كما سيأتي في المقام الآتي إن شاء اللَّه تعالى ، مع تأيده بالآية الشريفة ( 11 ) وعمل الأصحاب ، فلا بدّ من ارتكاب جادة التأويل فيما استند إليه . وها نحن نسوق لك جملة ممّا يدل على ما ذكروه من الأخبار ، ونوضح الوجه في كلّ منها بما يرفع عنها غبار الاستتار .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 217 .
( 2 ) من " ح " والمصدر .
( 3 ) مختلف الشيعة 8 : 501 / المسألة : 77 .
( 4 ) من " ح " .
( 5 ) المبسوط 8 : 217 .
( 6 ) الخلاف 6 : 218 / المسألة : 10 .
( 7 ) انظر كتاب الإشراف ( ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ) 9 : 25 .
( 8 ) عنه في مختلف الشيعة 8 : 499 / المسألة : 77 .
( 9 ) في النسختين : فقد .
( 10 ) انظر الهامش : 3 أعلاه .
( 11 ) البقرة : 282 .