تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المتقدمة ، وكذا الأخبار الآتية الصريحة الدلالة على أنّ العدالة أمر زائد على الإسلام ، وأنّها عبارة عن الاتصاف بمزايا الأوصاف من التقوى والورع والعفاف . وحينئذ ، فلا بد من ردّها أو تأويلها ، والأولى ( 1 ) حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كلّ بليّة . ويعضده ما ذكره بعض أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - من أن بعض العامة يذهب إلى أن الأصل في المسلم العدالة ( 2 ) . ويعضده أيضا ما صرّح به الشيخ في ( الخلاف ) من أن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه ، ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه ( 3 ) . فإنه دال بأوضح الدلالة على أن قضاة العامة يومئذ من وقت الصحابة إلى وقت شريك كانوا على الحكم بالعدالة بمجرد الإسلام . ومن الظاهر أن القضاء والحكم بعد موت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما كان في أيديهم ، ومتى ثبت ذلك اتجه حمل ما دلّ من أخبارنا على مجرد الاكتفاء بالإسلام على التقية . وأمّا ما يوجد في كلام متأخري علمائهم من تفسير العدالة بالملكة ، فلعلَّه حدث أخيرا من زمن شريك ونحوه ، كما حدث ذلك لمن تبعهم من متأخري أصحابنا ، مع عدم وجوده في كلام المتقدّمين . على أنه متى قيل بما دل عليه الخبران المذكوران ونحوهما من أن العدالة عبارة عن مجرّد الإسلام ، فاللازم من ذلك طرح تلك الأخبار الصحيحة الصريحة المستفيضة الدالة على ما ذكرناه ، وكذا مخالفة الآية ، وهو ممّا لا يلتزمه محصّل . فالواجب - البتة - حمل ما دلّ على هذا القول صريحا على التقية ، مع احتمال
هامش
( 1 ) في " ح " : والأظهر . ( 2 ) المغني 6 : 386 ، الشرح الكبير 6 : 382 . ( 3 ) الخلاف 6 : 218 / المسألة : 10 .