تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يتمحل من احتمال عطف « ويصلي » على قوله : « ولا يجوز أن يصلي » أو على قوله : « لا يتقدم » ، وهو « 1 » تعسف ظاهر عند ذوي الأفهام ، بل ممّا يجلّ عنه كلام الإمام الذي هو إمام الكلام ؛ إذ لا يخفى على من عضّ على البلاغة بضرس قاطع ، وتتبع كلام البلغاء في جملة المواضع أن المتبادر من قول القائل : ما جاءني زيد وجاءني عمرو ، إنما هو نفي المجيء عن زيد مع إثباته لعمرو ، لا نفيه عنه أيضا . ومتى أريد نفي المجيء عن عمرو أعيدت أداة النفي ، فقيل : ما جاءني زيد ولا عمرو « 2 » ، كما هو مذكور في الرواية التي استند إليها الخصم . وحينئذ ، فإذا كان الشيخ قدّس سرّه قد روى الرواية المذكورة بهذا اللفظ الدال على جواز المساواة - ومما لا ريب فيه عند المحدّثين ولا خلاف فيه بين المحققين ، هو ترجيح العمل بروايات الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار والأمصار ، لشهرتها ومعلوميتها ، كالشمس في دائرة النهار ، حتى إن المشهور بين أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - هو الاقتصار في الأحكام على ما فيها خاصة دون غيرها من كتب الأخبار ؛ لوجوه حرروها وأدلة ذكروها ، وإن كنا لا نعتمد ذلك ولا نرتضيه ، إلَّا إنه في مقام التعارض بين ما فيها وفي غيرها فالترجيح لما فيها البتة ، ولا سيما مع صحة السند كما ذكرناه وضعف الرواية المقابلة . وحينئذ ، فيتعين العمل على رواية ( التهذيب ) ويسقط العمل بتلك الرواية بالكلية ، كما [ هي ] « 3 » قضيّة الترجيح في مقام التعارض من تقديم العمل بالراجح وإرجاء المرجوح ، سيما مع تأيّد رواية ( التهذيب ) بالأخبار الآتية ، وعمل الأصحاب قديما وحديثا بها ، مع غض الطرف عن الترجيح فالمقام لنا فسيح وأي فسيح -
هامش
« 1 » في « ح » : فهو . « 2 » في « ح » بعدها : وهو . « 3 » في النسختين : هو .