لا يجوز للمأموم أن يتقدم على الإمام بأن يكون موقفه أقرب إلى القبلة من موقف الإمام ، بل يجب أن يتأخر عنه أو يساويه في الموقف يمينا وشمالا فكذا هنا . وهذا هو المراد بقوله عليه السّلام : « ولا يجوز أن يصلي بين يديه ؛ لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن يمينه وشماله » .
والحاصل أن المستفاد من الحديث ، أن كل ما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الإمام أو المساواة له ، وتحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدّس من غير فرق ، فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام عليه السّلام أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك .
وقد نبهت على هذا جماعة من إخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي - على مشرفه السّلام - فإنهم كانوا يصلَّون في الصفة التي عند رأسه عليه السّلام صفين ، فبينت لهم أن الصفّ الأول أقرب إلى القبلة من الضريح المقدس ، على صاحبه السّلام . وهذا ممّا ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وكذا في سائر المشاهد المقدسة على ساكنيها أفضل التسليمات ) « 1 » انتهى كلامه ، زيد مقامه ، وعلت في الخلد أقدامه .
وهو ظاهر الجودة والرشاقة لمن رغب لتحقيق الحق واشتاقه ، صريح الدلالة واضح المقالة في أن الممنوع شرعا إنما هو التقدم على الضريح المقدس - على ساكنه الصلاة والسّلام - دون المساواة والتأخّر .
وهذا الكلام قد نقله عنه شيخنا المجلسي قدّس سرّه في كتاب الصلاة من ( البحار ) « 2 » ، ولم يعترضه بشيء ، وهو مؤذن بميله إليه واعتماده عليه ، وربما « 3 » يتوهم أو
هامش
« 1 » الحبل المتين : 158 - 159 .
« 2 » بحار الأنوار 80 : 315 .
« 3 » في « ح » : وما ربّما .