تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
العلم ، ولا يخفى على ذي رؤية ممن شم رائحة الفهم . وأما عدم دليل على الإبطال ، فلأنه ليس لهم ممّا يمكن أن يتشبثوا به إلَّا التوقيع المروي في كتاب ( الاحتجاج ) عن الحميري أنه كتب إلى الإمام القائم عليه السّلام ، يسأله : هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السّلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ، أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز « 1 » أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام : « وأما الصلاة فإنها خلفه ، ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ؛ لأن الإمام عليه السّلام لا يتقدّم ولا يساوى » « 2 » . والجواب عنه أن هذا الحديث وإن كان يدلّ على ما ذكروه من النهي عن المساواة ، إلَّا إن الشيخ - رضوان اللَّه عليه - قد روى هذا الخبر عن « 3 » الحميري أيضا في ( التهذيب ) بسند صحيح ، وفيه جوابا عن السؤال المذكور ما صورته : « وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ؛ لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلَّى عن يمينه وشماله » « 4 » ، وهو - كما ترى - ظاهر في جواز المساواة كما تدل عليه الأخبار الآتية . وبذلك أيضا صرّح شيخنا البهائي - عطر اللَّه مرقده - في كتاب ( الحبل المتين ) حيث قال - بعد نقل الخبر المذكور بطوله - : ( هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع الجبهة على قبر الإمام عليه السّلام ) . إلى أن قال : ( وعلى عدم جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلاة ؛ لأن قوله عليه السّلام : « يجعله الإمام » صريح في جعل القبر بمنزلة الإمام في الصلاة ، فكما أنه
هامش
« 1 » لمن صلَّى عند بعض قبورهم وهل يجوز ، من « ح » والمصدر . « 2 » الاحتجاج 2 : 583 / 357 . « 3 » من « ح » . « 4 » تهذيب الأحكام 2 : 228 / 898 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 292 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث