تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وجملة المتأخّرين من الأخباريين كصاحب الكتاب ، بل هو أوّلهم ، وحذا حذوه المحدّث الكاشاني قد اطنبوا في الطعن على من قال من الاصوليّين بالتثنية ، حيث إن ذلك مخالف لما استفاضت به الأخبار من التثليث كما أوضحناه في درّة البراءة الأصليّة « 1 » ، مع أن الصدوق - وهو رئيسهم الذي يلتجئون إليه ويعوّلون في هذه المقالة عليه - قد خالف « 2 » ذلك ، كما هو صريح كلامه في كتاب ( الاعتقادات ) وإن كان كلامه في كتاب ( الفقيه ) ربّما يقبل التأويلات التي ذكروها ، إلَّا إنه في عبارة الاعتقادات لا يتمشى لهم ذلك . هذا وعندي فيما اختاره في كتاب ( الفقيه ) من جواز القنوت بالفارسيّة استنادا إلى الصحيحة المتقدّمة نظر ؛ فإن الظاهر أن المراد منها هو التكلم والدعاء بكل شيء من المطالب الدينيّة أو الدنيويّة لا باعتبار اللغات المختلفة . ويؤيده التعبير بالتكلَّم ؛ فإنه لغة في الكلام العربي ، ولم أطَّلع على موافق من الأخباريّين للصدوق في ذلك ، بل صرّح بعض مشايخنا المعاصرين من الأخباريّين بما ذكرناه من معنى الرواية ، وردّ على الصدوق فيما فهمه منها . ولا يخفى أن هذا المعنى إن لم يكن أقرب مما ذكره ، فلا أقلّ أن يكون مساويا في الاحتمال ، وبه لا يتم الاستدلال . وأما أنه بمجرّد عدم ورود « 3 » النهي عن الدعاء بالفارسيّة يكون ذلك مجوّزا للدّعاء بها في الصلاة ، ففيه أن العبادة توقيفيّة من الشارع يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشرع بقول أو فعل أو تقرير ، وأحد الثلاثة لم يرد عنهم عليهم السّلام في جواز القنوت بالفارسية ، وإلَّا للزم أيضا جواز الذكر في الركوع والسجود بالفارسيّة ؛ بناء على أن الواجب فيهما
هامش
« 1 » انظر الدرر 1 : 155 - 186 / الدرة : 6 . « 2 » في « ح » بعدها : في . « 3 » من « ح » .