وأعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك فقال :
« ذاك له » « 1 » .
والصدوق قدّس سرّه جعل هذا الخبر منافيا للخبر الذي ذكره ؛ بناء على فهمه جواز القسمة باعتبار إرجاع الإشارة إلى القسمة . والذي فهمه منه الشيخ في ( التهذيب ) « 2 » ، ورد على الصدوق فيما ظنّه من تنافي الخبرين ، واستصوبه أيضا المحدّث الكاشاني في كتاب ( الوافي ) « 3 » ، هو دلالة الخبر على المنع من القسمة كالأوّل ؛ باعتبار إرجاع [ متعلق ] الإشارة لمن أبى عن القسمة وامتنع منها ، بمعنى أن لمن أبى القسمة الامتناع على صاحبه منها . والظاهر أنه الذي فهمه صاحب ( الكافي ) « 4 » من الخبر المذكور حيث إنه أورد الخبرين المذكورين في كتابه ، ولم يتكلَّم على أحدهما .
وللأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - في الخبرين المذكورين احتمالات أخر .
وهذا كما ترى مما يؤيد ما قدّمنا لك ذكره من خفاء القرائن علينا الآن في استنباط بعض الأحكام من الأخبار مع وضوحها لمن خوطب بها في تلك الأيام .
التاسع : ما ذكره الصدوق أيضا في معنى حديث : « من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 5 » ، حيث فسّره بمعنى الاستغناء به ، والذي عليه الأكثر منهم المحدّث الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) « 6 » أنه بمعنى تحسين الصوت به وتزيينه .
العاشر : ما ذكره صاحب الكتاب في معنى الأخبار الدالة على المنع من تفسير
هامش
« 1 » الفقيه 4 : 151 / 524 .
« 2 » تهذيب الأحكام 9 : 185 - 186 / ذيل الحديث : 746 .
« 3 » الوافي 24 : 172 .
« 4 » الكافي 7 : 46 - 47 / 1 - 2 ، باب من أوصى إلى اثنين
« 5 » معاني الأخبار : 279 / 1 ، باب معنى المحاقلة والمزابنة والعرايا ، باختلاف .
« 6 » التفسير الصافي 1 : 72 .