والمملوك و [ الحر ] « 1 » ، والنائم واليقظان ، ونحوها ، ومواضع أخرى ممّا يقطع فيها بالصدق حقيقة مع عدمه ، كالمخبر والمتكلَّم ونحوهما ، فإنّه لو اعتبر وجود المبدأ في الصدق ؛ لما صدق على أحد بالكلَّيّة فإنه لا يتصوّر معناهما ، إلَّا بحصول أجزاء المتلفّظ به « 2 » ، وهي حروف تنقضي أولا فأوّلا ، ولا تجتمع في حين ، فقبل حصولها لم يتحقّق المعنى ، وبعده قد انقضى .
ومثل مؤمن وكافر ، فإنه لو اعتبر في صدقهما حقيقة وجود المبدأ لما صدقا على من كان منهما نائما أو غافلا ؛ للخلوّ عن التصديق والإنكار اللذين هما مناط الإيمان والكفر . مع أن الإجماع قائم على الصدق في الحالين ، وعورض بنفس المثالين المذكورين فإنه لو لم يعتبر في صدقهما وجود المبدأ لصدق المؤمن على من كان كافرا الآن باعتبار حصول الإيمان منه سابقا ، والكافر « 3 » على من كان بالعكس . إلى غير ذلك من المواضع الَّتي بعضها كالأوّل ، وبعضها كالثاني .
ومن أجل ذلك اختلف كلامهم ، وتصادمت أفهامهم ، فقيل بعدم الاشتراط مطلقا ؛ وقوفا على ما دلّ على الصدق مع عدم اعتبار المأخذ ، وزيّنوا ذلك بأدلَّة ذكروها لا تكاد تسلم من المناقشة والإيراد ، وأجابوا عمّا عارضها بأجوبة لا تفي بالمراد ، وإلى هذا ذهب كثير من المعتزلة « 4 » ، وأكثر الامامية « 5 » .
وقيل : بالاشتراط ؛ أخذا بما دلّ من تلك الأمثلة على ذلك ، وأطالوا في
هامش
« 1 » في النسختين : الموجود . انظر كلام الإسترابادي في حاشيته على مدارك الأحكام الآتي في الصفحة : 136 - 137 .
« 2 » في « ح » : اللفظ ثمّة ، بدل : المتلفظ به .
« 3 » في « ح » : كافر .
« 4 » انظر المحصول في علم الأصول : 71 - 74 .
« 5 » انظر : تمهيد القواعد : 84 / القاعدة : 19 ، روض الجنان : 25 - 26 ، رسائل المحقق الكركي 2 : 82 ، جامع المقاصد 1 : 103 ، هداية الأبرار : 248 .