وقيل بتخصيص محلّ النزاع بما قصد به الحدوث من المشتقّات لا الدوام .
ونقل « 1 » ذلك عن المحقق التفتازاني في مقام الجواب عمّن استدلّ على عدم الاشتراط بصدق المؤمن على النائم والغافل . والمفهوم من عبارته على ما نقله عنه بعض الأفاضل « 2 » ، تقييد محلّ النزاع بكلّ من معنيي « 3 » الحدوث وعدم طروء الضد الوجوديّ ، حيث قال : ( والتحقيق أن النزاع في اسم الفاعل [ وهو ] الذي بمعنى الحدوث لا [ في مثل ] المؤمن والكافر ، والنائم واليقظان ، والحلو والحامض ، والحر والعبد ، ونحو ذلك مما يعتبر في بعضه الاتّصاف به ، مع عدم طريان المنافي في بعضه الاتصاف بالفعل البتة ) انتهى .
وهو جيد متين « 4 » ، فإن الظاهر أنّ المراد بالمشتق الذي لا يشترط في صدقه بقاء مأخذ الاشتقاق هو ما جرى على ما اشتقّ منه في إرادة الحدوث والتجدّد ، لا ما خرج عنه بأن قصد به الدوام ، أو ذو كذا أو غير ذلك من المعاني . ألا ترى أن الصفة المشبهة بالفعل ، وأفعل التفضيل ، واسم الزمان والمكان ، حيث لم تجر عليه في ذلك لم تصدق إلَّا على من هو متّصف حالة الإطلاق ، وإلَّا لزم إطلاق حسن الوجه على قبيحة وبالعكس باعتبار ما كان ، وصدق : زيد أفضل من عمرو « 5 » ، على من هو أجهل منه الآن وبالعكس ؛ باعتبار ما كان إطلاقا على جهة الحقيقة ؟
هامش
« 1 » زبدة الأصول : 10 .
« 2 » الظاهر أن مراده قدّس سرّه بأنه حيث كان بناء الكلام إنّما هو على القواعد الظاهرة في الوضع اللغويّ كما تقدّم في صدر كلامه ، وقال : ( إن العالم باعتبار ذلك من قام به العلم ، فالبساطة المذكورة في كلام المحققين باعتبار النظر الدقيق إنما هي باعتبار سلب مأخذ الاشتقاق ، فلابدّ في بقاء معناه - لغة باعتبار قواعد اللغويين - من إبقاء مأخذ الاشتقاق الذي يحصل به التركيب وعدم البساطة ، فتأمّل ) . منه رحمه اللَّه ، ( هامش « ح » ) .
« 3 » في « ح » : معنى .
« 4 » في « ح » : معين .
« 5 » في « ح » : أفضل زيد من عمرو .