تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الأصل العملي ، نعم قد يؤخذ الكشف في بعض الأصول - كأصالة الفراغ ، فإنّ التعبّد بصحّة العمل المفروغ عنه يرتبط بكاشف معيّن عن الصحّة - إلّا أنّ الكشف المأخوذ ليس بنحو يكون هو تمام الملاك لجعلها ، وإنّما يؤخذ بنحو الانضمام إلى نوعيّة الحكم المشكوك . وبكلمة واحدة : إنّ الكشف هو الملاك التامّ لجعل الأمارة ، وأمّا الأصل العملي فملاك جعله هو ملاحظة نوعيّة الحكم المشكوك ، وإن أُخذ الكشف في الجعل في بعض الأحيان فهو بنحو جزء الملاك والانضمام إلى نوعيّة الحكم المشكوك . إذا عرفت ذلك ، فقد ذهب بعض إلى أنّ الاستصحاب أمارة ، وذهب آخر إلى أنّه أصل عمليّ . ولك أن تقول : سواء أكان أمارة أو أصلاً ، ما ثمرة هذا الاختلاف ؟ فنقول : إنّ ثمرته تظهر في المدلول الالتزامي والمثبتات ، فإنّها حجّة بناءً على أمارية الاستصحاب ، إذ إنّ مثبتات الأمارة حجّة كما هو معروف ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الاستصحاب أصل عمليّ فإنّه على هذا لا تكون مثبتاته حجّة ؛ لعدم حجّية مثبتات الأصول العمليّة . وهذه ثمرة مهمّة . الثاني : اختلف القائلون بحجّية الاستصحاب أيضاً في طريقة الاستدلال عليه إلى ثلاثة اتّجاهات : 1 - الاستدلال عليه بحكم العقل وإدراكه ، بدعوى أنّ العقل يدرك - ولو إدراكاً ظنّياً - ببقاء الحالة السابقة ، فهو يدرك أنّ الشيء إذا وُجد فهو باقٍ ، ولا يخفى أنّ حكمه بالبقاء ظنّي لا قطعيّ . 2 - الاستدلال عليه بالسيرة العقلائيّة ، بدعوى أنّها قائمة في مقام العمل على بقاء الحالة السابقة .