تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

شكّ في بقائه » ( 1 ) . وبهذا يظهر أنّ ما ذكره المصنّف ( قدس سره ) في تعريفه في المتن : ( الحكم ببقاء ما كان ) ناظر بالدرجة الأساس إلى ما ذكره الشيخ في رسائله . وكيف كان ، فإنّ الاستصحاب - باختصار وبنحو الإجمال لأنّه سيتّضح أكثر عند استعراض أركانه - هو أنّ يتيقّن المكلّف بوجود شيء سابقاً ثمّ يشكّ في بقائه ، فيحكم ببقاء ذلك المتيقّن ، كما لو تيقّن بالطهارة ثمّ بعد مدّة شكّ فيها نتيجة شكّه في صدور ناقض لها ، فيستصحب الطهارة أي يحكم ببقائها ، وهذا مثال لاستصحاب الحكم . أو كما لو كان متيقّناً بطهارة ثوبه ثمّ شكّ في بقاء طهارته نتيجة شكّه في أنّ قطرة الدم التي سقطت من جسمه : أَعَلَى الأرض وقعت أم على ثوبه ؟ فبإمكانه أن يستصحب بقاء طهارته ومن ثمّ الحكم بجواز الصلاة به ، وهو مثال لاستصحاب الموضوع الذي يترتّب عليه أثر شرعيّ ، فإنّ طهارة الثوب موضوع للحكم بجواز الدخول إلى الصلاة بالثوب المستصحب الطهارة . وبالرغم من اتّفاق القائلين بالاستصحاب وأنّه من قواعد استنباط الحكم الشرعي ، اختلفوا فيما بينهم في أمرين : الأوّل : أمارية الاستصحاب وأصليّته ، ( أي : أمارة هو أم أصل عملي ؟ ) والفرق بينهما - كما أشرنا له في الفرق بين الأمارات والأصول في أوائل هذه الحلقة - يتلخّص في أنّ الحيثيّة الكاشفة هي تمام الملاك لجعل الأمارة ، فليست الأمارة حكماً بل هي كاشفة عنه ، بخلاف الأصل العملي فإنّه بنفسه حكم شرعيّ يحدّد الوظيفة العمليّة للمكلّف عند الشكّ وليس كاشفاً عنه . بعبارة ثانية : إنّ نوعيّة الحكم المشكوك هي المأخوذة بعين الاعتبار عند جعل

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 384 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 98 | علاء السالم