تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
3 - الاستدلال عليه بالروايات كما سيأتي . ولسنا الآن في مقام تقييم هذه الاتّجاهات وبيان الصحيح منها - لأنّه سيأتي بيانها وتحقيق الكلام فيها في بحث أدلّة الاستصحاب - بقدر ما نودّ القول بأنّ هناك اختلافاً بين القائلين بحجّيته في كيفيّة الاستدلال عليه . ومن هنا وقع الكلام في إمكانيّة وضع تعريف جامع يوضّح حقيقة الاستصحاب مع وجود هذين الاختلافين ( الاختلاف في أمارية الاستصحاب وأصليّته ، والاختلاف في طريقة الاستدلال عليه ) ، والسؤال : هل يمكن بيان تعريف له ينسجم مع كونه أمارة أو أصلاً ، ويتمشّى مع الاتّجاهات الثلاثة في طريقة الاستدلال عليه ؟ وعلى هذا الأساس أشكل السيّد الخوئي ( قدس سره ) على التعريف المتقدّم للاستصحاب ، وانتهى إلى عدم إمكان تصوّر تعريف واحد يوضّح الاستصحاب على جميع المباني .

اعتراض السيّد الخوئي على التعريف

اعترض السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ( 1 ) على تعريف الاستصحاب ب‍ « الحكم ببقاء ما كان » بأنّه لا يناسب كلا المبنيين في بيان حقيقته من كونه أمارة أو أصلاً عمليّاً ، وإنّما ينسجم مع كونه أصلاً عمليّاً فقط ؛ لأنّ معنى أصليّته هو أنّه حكم من الشارع ببقاء ما كان ، وهذا التعريف لا يناسب كون الاستصحاب أمارة ، لأنّها كاشفة عن الحكم وليست حكماً . بتعبير آخر : إنّنا إن بنينا على أنّ الاستصحاب أصل عمليّ - كما لعلّه المشهور عند الأصوليّين - فتعريفه ببقاء ما كان صحيح ، وأمّا إن بنينا على

هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول : ج 3 ، ص 5 .