اليقين طريق لمعرفة الوثاقة .
فإذا كان حال خبر الثقة - وهو أمارة - ما وصفناه ، فالاستصحاب على القول بإماريّته كذلك ، فتكون كاشفيّته متقوّمة بالحدوث لا باليقين بالحدوث كما ادّعاه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) .
أضف إليه : أنّ الظاهر من كلماته ( قدس سره ) أنّ الحيثيّة الكاشفة في الاستصحاب تتقوّم بركنين هما : اليقين بالحدوث ، والشكّ في البقاء ، في حين إنّ الركن الثاني يكفي فيه مجرّد الشكّ في الارتفاع حتّى لو لم يصدق عليه الشكّ في البقاء كما سيأتي توضيحه في البحث القادم ، فانتظر .
فاتّضح أنّ الجواب الأوّل للمصنّف ( قدس سره ) ينحلّ في الحقيقة إلى إجابتين :
الأولى : أنّ الحيثيّة الكاشفة في الاستصحاب - على فرض قبول أماريّته - هي نفس الحدوث لا اليقين به .
الثانية : أنّ ما انتهى إليه المعترض من تعريف الاستصحاب ب - : « اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء » غير صحيح ، وذلك لجريان الاستصحاب حتّى مع عدم صدق الشكّ في البقاء كما ستعرف في بحث « التمييز بين الاستصحاب وغيره » .
الجواب الثاني : إنّ نقطة الارتكاز التي اعتمدها السيّد الخوئي ( قدس سره ) في إشكاله بعدم إمكان وضع تعريف يلائم كلا المسلكين هي أنّ الاستصحاب إذا كان أمارة فلا يصحّ تعريفه بالحكم ، لأنّه حينئذ يكون كاشفاً عن الحكم وليس بحكم ، والحال أنّه ( قدس سره ) - كغيره من الأصوليّين - يقسّم الأحكام الظاهرية إلى أمارات وأصول ، فالأمارة حكم شرعيّ كما أنّ الأصل العملي حكم شرعي ، نعم الفرق بينهما يكمن في ملاك جعل الحجّية لهما من قبل الشارع ، ففي حين يكون تمام ملاك جعلها في الأمارة هو نكتة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 102
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٢