الشرح
قلنا في بداية الأصول العمليّة أنّ البحث فيها يكون في قسمين :
الأوّل : القاعدة العمليّة في حالة الشكّ .
الثاني : الاستصحاب .
وقد مرّ بحث القسم الأوّل حيث استعرضنا فيه ثلاثة أصول عمليّة :
1 - القاعدة الأوّلية : وهي أصالة الاشتغال العقلي بناءً على مختار المصنّف ( قدس سره ) ، والبراءة العقلية بناءً على مختار المشهور .
2 - القاعدة الثانوية : وهي البراءة الشرعيّة على جميع المباني .
3 - القاعدة الثالثة : وهي منجّزية العلم الإجماليّ ، على أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) قد ذكر شيئاً يرتبط بالتخيير ضمن مباحثها .
وحان وقت الحديث عن القسم الثاني - أي الاستصحاب - وهو القاعدة الرابعة من القواعد العمليّة التي تحدّد الموقف العملي للمكلّف في حالة الشكّ .
قاعدة الاستصحاب
لا يخفى أنّ البحث في الاستصحاب على درجة عالية من الأهمّية ، فهو إن لم يكن في مصافّ البحث عن حجّية الظهور وخبر الواحد فلا أقلّ من أنّه يأتي بعدهما ، ذلك أنّ له تأثيراً مباشراً على كثير من المسائل الفقهيّة من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات ، وهذا واضح لمن تتبّع أبواب الفقه وخاض غمار بحثها .