تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

بل إنّه يتدخّل في إثبات بعض المسائل الأصوليّة أيضاً ، كما ظهر لنا ذلك في بحث البراءة الشرعيّة عند استعراض أدلّتها ، فقد كان ( الاستصحاب ) إحدى أدلّتها ، وهذا مما يضفي عليه أهمّية أيضاً . ولهذا نجد الفقهاء يهتمّون بدراسته ، ولو حسبت المقطع الزمني الذي يستغرقه الطالب في دراسته في السطح وبحوث الخارج لتجاوز السنوات بالجمع لا بالتثنية ، مع أنّ الأمر اللطيف في المسألة أنّه لا يعتمد في حجّيته إلّا على روايات قليلة جدّاً يجمعها المضمون التالي : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وهذا يؤشّر إلى قدرة علمائنا على تفريع المسائل وتطبيق الأصول عليها ومدى العمق الذي يتحلّون به ، وهو ليس بغريب ممن تربّى في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وأوّل ما نستهلّ به بحثنا عن الاستصحاب هو تعريفه وبيان حقيقته . تعريف الاستصحاب ذكر الأصوليّون تعاريف متعدّدة للاستصحاب ( 1 ) ، أسدّها وأخصرها - كما يقول الشيخ الأعظم - تعريفه ب - : « إبقاء ما كان » ، والمراد بالإبقاء : الحكم بالبقاء ( 2 ) . في حين حاول صاحب الكفاية توضيح تعريف أستاذه بعبارة تشمل الحكم والموضوع معاً ، فعرّفه ب - : « الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم

هامش
( 1 ) كتعريفه بأنّه : « إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلاً على ثبوته في الزمان الأوّل » . انظر : زبدة الأصول : ص 106 . أو تعريفه بأنّه : « كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق » ، كما عن المحقّق القمّي في : القوانين .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 174 .