تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الاستصحابَ هو اليقينُ بالحدوث ، فلا يوجدُ معنىً جامعٌ يلائمُ كلَّ المسالكِ يُسمَّى بالاستصحاب . ويردُ عليه أوّلاً : أنّ حيثيَة الكاشفية عن البقاءِ ليستْ - على فرضِ وجودِها - قائمةً باليقين بالحدوث ، فضلاً عن الشكِّ في البقاء ، بل بنفسِ الحدوثِ ؛ بدعوى غلبةِ أنّ ما يحدثُ يبقى ، وليس اليقينُ إلّا طريقاً إلى تلك الأمارةِ ، كاليقين بوثاقةِ الراوي ، فلو أُريدَ تعريفُ الاستصحابِ بنفسِ الأمارةِ لتعيَّنَ أنْ يُعرّفَ بالحدوثِ مباشرةً . وثانياً : أنّه سواءٌ بُني على الأماريّةِ أو على الأصليّةِ ، لا شكَّ في وجودِ حكمٍ ظاهريٍّ مجعولٍ في موردِ الاستصحابِ ، وإنّما الخلافُ في أنّه هل هو بنكتةِ الكشف أو لا ؟ فلا ضرورةَ - على الأماريّةِ - في أن يُعرّفَ الاستصحابُ بنفسِ الأمارةِ ، بل تعريفُه بذلك الحكمِ الظاهريِّ المجعولِ يلائمُ كلا المسلكين أيضاً . وثالثاً : أنّ بالإمكانِ تعريفَ الاستصحابِ بأنّه « مرجعيّةُ الحالةِ السابقةِ بقاءً » ويرادُ بالحالةِ السابقةِ اليقينُ بالحدوث ، وهذه المرجعيّةُ أمرٌ محفوظٌ على كلِّ المسالكِ والاتّجاهاتِ ، لأنّها عنوانٌ يُنتزعُ من الأماريّةِ والأصليّةِ معاً ، ويبقى المجالُ مفتوحاً لافتراضِ أيِّ لسانٍ يُجعلُ به الاستصحابُ شرعاً ، من : لسانِ جعلِ الحالةِ السابقةِ منجّزةً ، أو لسانِ جعلِها كاشفةً ، أو جعلِ الحكمِ ببقاءِ المتيقّنِ ، لأنّ المرجعيةَ تُنتزعُ منْ كلِّ هذه الألسنةِ ، كما هو واضحٌ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 95 | علاء السالم