تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

أنّ وجوب إكرامه يتحقّق بأيّ نحو اتّفق أو أنّه متعيّن بإهداء كتاب ، يتعيّن إهداء الكتاب ؛ إذ بإكرامه يحصل القطع بفراغ الذمّة بخلاف ما لو أكرمه بشيء آخر . قد يقال بذلك ، ولا يخفى أنّه متوقّف على تصوير التباين بين الإهداء المطلق والإهداء الخاص الحاصل بتقديم كتاب في المثال ، حيث تقدّم أنّ واحدة من شرائط انعقاد العلم الإجماليّ هو وجود التباين بين الطرفين ، وأمّا لو كانا متداخلين - كما في الأقل والأكثر - فلا ينعقد العلم الإجماليّ ويكون الأقلّ متيقّناً فيتنجّز وتجري البراءة عن الأكثر لأنّه مشكوك . وحاصل تصوير التباين : أنّ الإهداء العامّ والخاصّ وإن كان بينهما عموم وخصوص في الصدق الخارجي ؛ إذ إنّ إهداء الكتاب فرد من أفراد الإهداء العامّ ، إلّا أنّهما بحسب المفاهيم عنوانان مستقلّان . فالإهداء المطلق وكيفما اتّفق عنوان ، والإهداء بتقديم كتابٍ عنوانٌ آخر ، وحيث إنّ الأحكام تعرض العناوين والمفاهيم ولا تتعلّق بالأفعال الخارجيّة مباشرة - كما أشرنا في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) - صحّ أن يقال بوجود العلم الإجماليّ بين الطرفين التعيين من جهة والتخيير من جهة أخرى ، والأصل الجاري عند الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ هو الاشتغال ، والذي يعني وجوب الأخذ بالواجب التعييني . إن قلت : إنّ أحد طرفي العلم الإجماليّ - وهو الإهداء المطلق في المثال - أوسع صدقاً من الآخر ، وبالتالي فالطرفان من الأقلّ والأكثر وليسا

هامش
( 1 ) حيث قال ( رحمه الله ) هناك : « فقد يقال بأنّ ذلك - أي تغاير عنوان الأمر والنهي - يكفي لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين لا بالأشياء الخارجية مباشرة ، وبحسب العناوين يكون متعلّق الأمر مغايراً لمتعلّق النهي » .