تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فيها المخالفة القطعيّة ، ولا فرق في عدم جريان البراءة عند تأديتها إلى ذلك بين أن تستلزم المخالفة القطعيّة بأصلين كما لو جرت في كلا الطرفين ، وبين أن تستلزم ذلك بأصل واحد كما في المقام ، فإنّ جريان البراءة في التخيير يستلزم المخالفة القطعيّة ، ومن ثمّ لا يكون الأصل جارياً . وإن أُريد بجريان البراءة عن التخيير جريانها فيه مع الإتيان بالطرف الآخر - أي التعيين - فهو غير معقول ؛ لأنّ نفي الإلزام عن جميع البدائل بجريان البراءة في التخيير يستلزم نفي الإلزام عن الطرف الواقع في التعيين لأنّه أخصّ ، فنفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ وإلّا لما كان الأعمّ منفيّاً ، فمن نفى حقيقة الحيوانية عن شيء يكون قد نفى عنه حقيقة الإنسانية أيضاً ، وفي المقام كذلك فمن أجرى البراءة لنفي وجوب الإهداء العامّ الذي يشمل تقديم المال والاحترام وإهداء الكتاب يكون قد نفى إهداء الكتاب الواقع في طرف التعيين أيضاً . بعبارة أخرى : إنّ المكلّف بتركه الجامع - أي الإهداء كيفما اتّفق - يكون قد ترك الفرد المعيّن في الطرف الآخر ، فإنّ تركه يتحقّق بترك الجامع ، والحال أنّ المكلّف يعلم بأنّه غير مأمون من العقاب بتركه للجامع لأجل صدور المخالفة القطعيّة ، فيكون القول بجريان البراءة في التخيير مع الإتيان بالتعيين لغواً ولا فائدة فيه ، إذ ما دام إجراؤها فيه يستلزم الوقوع في المخالفة القطعيّة ، فأيُّ فائدة تترتّب على القول بجريان البراءة في أمر لا يأمن المكلّف بتركه ؟ ! وبعد اتّضاح عدم جريان البراءة في التخيير لأجل المحذور المذكور - إمّا بصورة مباشرة فيما لو قلنا بجريانها فيه مع عدم الإتيان بالتعيين ، وإمّا بصورة غير مباشرة فيما لو قلنا بجريانها فيه مع الإتيان بالتعيين - فتجري في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 92 | علاء السالم