بمتباينين ليقال بتشكيل العلم الإجماليّ ومن ثمّ الاشتغال .
قلت : إنّ مجرّد كون أحد الطرفين أوسع صدقاً في الخارج لا يعني عدم تباينهما مفهوماً وعنواناً ، وما تعرضه الأحكام وتتعلّق به مباشرة هو العنوان لا المعنون الخارجي ، والمفروض أنّه متباين في المقام ، فصحّ أن يقال بوجود العلم الإجماليّ .
هذا ما يمكن أن يقال في تصوير التباين وبيان العلم الإجماليّ بين التعيين والتخيير في المسألة الفقهيّة .
والجواب عنه : إنّ العلم الإجماليّ المذكور غير منجّز للاحتياط والأخذ بالتعيين المحتمل ، بل يكفي الإتيان بالإهداء بأيّ نحو اتّفق ؛ وذلك لاختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجماليّ .
توضيح ذلك : ذكرنا في البحوث السابقة أنّ لمنجّزية العلم الإجماليّ أركاناً أربعة ، وكان الثالث منها شمول دليل الأصل في حدِّ نفسه - وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجماليّ - لكلا الطرفين ، وأمّا لو كان أحدهما محروماً من الأصل المؤمّن لسبب غير التعارض ، فلا يكون العلم الإجماليّ منجّزاً وتجري البراءة عن الطرف الآخر بلا معارض .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الطرف الأعمّ - أي التخيير - لا تجري فيه البراءة ؛ لأنّ جريانها فيه يدور بين أمرين لا ثالث لهما :
* إمّا القول بجريانها في التخيير مع عدم الإتيان بالتعيين .
* أو القول بجريانها فيه مع الإتيان بالتعيين .
فإن أُريد الأوّل لزمت المخالفة القطعيّة ، لأنّه يكون قد ترك الإهداء العامّ وترك إهداء الكتاب ، وبذلك يكون قد خالف وجوب إكرام زيد المعلوم ، وقد تقدّم فيما سبق أنّ البراءة لا تجري في موارد يلزم من جريانها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 91
مساهمون: علاء السالم
ص٩١