المحتمل ، ويتنجّز الأقل - أي التخيير - ويعتبر المكلّف ممتثلاً لو أتى بأيّ بديل من البدائل الشرعية في التخيير الشرعي والعقلية في التخيير العقلي ؟
والجواب : إنّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير يكون في موردين :
* التعيين والتخيير في المسألة الأصولية .
* التعيين والتخيير في المسألة الفقهية .
وما ذكرناه من الإجابة المجملة في بداية البحث كان بناءً على كون التعيين والتخيير المحتملين من النحو الثاني ، وهو مورد نظر المصنّف ( قدس سره ) في هذا البحث ، وأمّا دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الأصولية فلم يتطرّق له هنا ، إلّا أنّنا مع هذا نعرضه باختصار وبما ينسجم مع شرحنا لهذه الحلقة ليقف القارئ على البحث بتمامه ، خصوصاً وأنّ النتيجة مختلفة في الموردين كما سيتّضح ، فنقول وبالله التوفيق :
التعيين والتخيير في المسألة الأصولية
ويعنى به التعيين والتخيير في عالم الحجّية ، ومثاله المعروف : لو علم المكلّف بوجوب التقليد ودار أمره بين تقليد الأعلم بخصوصه أي أنّ وجوب تقليده تعيينيّ ، وبين التخيير بينه وبين غير الأعلم . وقد اتّفقت كلمة الأصوليّين في حالة الدوران هذه على أنّ الأصل الجاري هو الاشتغال والانتهاء إلى التعيين ؛ إذ المفروض أنّ ذمّة المكلّف مشغولة بوجوب التقليد ، فإن قلّد الأعلم فسيحصل له القطع ببراءة الذمّة ، بخلاف تقليد غير الأعلم فإنّ عدم فراغ الذمّة يبقى محتملاً ويرجع ذلك إلى الشكّ في حجّية قوله ، والشكُّ في الحجّية مساوق لعدم الحجّية كما مرّ بنا في بداية هذه الحلقة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في بحث « الأصل عند الشكّ في الحجّية » .