بعبارة ثانية : إنّ المكلّف حيث إنّه يعلم باشتغال ذمّته بوجوب التقليد ، والشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فلابدّ إذاً من الاقتصار على تقليد الأعلم ، إذ لا يعقل أن يكون أسوأ حالاً من غير الأعلم ، وأمّا غير الأعلم فما دام قوله مشكوك القبول فيحكم بعدم حجّيته ؛ لأنّ الأصل عند الشكّ في حجّية شيء عدم حجّيته .
وبعبارة ثالثة : إنّ أصل البراءة لا يجري عن تقليد الأعلم ( الأكثر ) لأنّه واجب على كلّ حال ، إمّا بالوجوب التعييني وإمّا أنّه عدل لغير الأعلم ؛ أي أنّه واجب تخييريّ ، ومن ثمّ يكون تقليده محقّقاً للامتثال وفراغ الذمّة ، بخلاف تقليد غير الأعلم فإنّه لا يحقّق الامتثال على كلّ حال بل يحقّقه على فرض كون وجوب التقليد تخييريّاً ، وما دام مشكوكاً فتجري البراءة عنه بلا معارض ، وبذلك يثبت التعيين وينتفي التخيير .
فظهر أنّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الأصولية مجرىً لأصالة الاشتغال والقول بالتعيين ، وتفصيل البحث أكثر نوكله إلى دراسات أعلى .
التعيين والتخيير في المسألة الفقهيّة
إنّ دوران أمر الواجب بين التعيين والتخيير في المسألة الفقهيّة هو موضع نظر المصنّف ( قدس سره ) في بحث الدوران بين التعيين والتخيير ، وبحثنا يشمل ما لو كان التخيير المحتمل عقليّاً أو شرعيّاً كما أوضحنا أمثلته في بداية البحث .
وفي هذا النحو من الدوران - أي في المسألة الفقهيّة - قد يقال بأنّه من موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ ، وبالتالي فهو مجرى لأصالة الاشتغال والإتيان بالأكثر ، أي التعيين ، فلو علم المكلّف بوجوب إكرام زيد وشكّ في