1 - التخيير الشرعي : ويقصد به ما لو كانت البدائل مذكورة في لسان الدليل الشرعي ، كما ورد في كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان ، فإنّها - وبحسب الدليل الشرعي - مردّدة بين خصال ثلاث : العتق أو الإطعام أو الصيام .
2 - التخيير العقلي : وهو التخيير بين بدائل لم ترد في الدليل الشرعي ، وإنّما يحكم العقل بالتخيير بينها ، كما لو أمر الشارع بالصلاة وكان وقتها موسّعاً فللمكلّف أن يأتي بالحصّة الواقعة أوّل الوقت أو في وسطه أو في آخره ، أو كما أمر الشارع بإكرام زيد ، فإنّ إكرامه يتحقّق باحترامه أو بتقديم مبلغ ماليّ إليه أو بإهداء كتاب له ، فإنّها بدائل أدركها العقل ولم ترد في لسان الدليل .
إذا عرفت ذلك ، نقول : قد يعلم المكلّف بوجوب شيء ويدور أمره بين أن يكون واجباً تخييريّاً وله بدائل وبين أن يكون تعيينيّاً ويجب الإتيان به بخصوصه ، وحالة الشكّ هذه يمكن تصوّرها في كلا قسمي التخيير ، فقد يعلم المكلّف بوجوب كفّارة الإفطار العمدي ولكنّه يشكّ في أنّ الواجب عليه هو العتق بخصوصه أو هو الواجب المردّد بين العتق أو الإطعام أو الصيام ، وهذا هو مثال التخيير الشرعي . وقد يعلم بوجوب إكرام زيد ويشكّ في أنّ وجوب الإكرام تعيينيّ وينحصر بإهداء كتاب له ، أو تخييريّ بين إهداء الكتاب والاحترام وتقديم مبلغ ماليّ ، وهذا هو مثال التخيير العقلي .
والسؤال المطروح هنا : هل المقامُ من موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ ، ومن ثمّ يجب الاحتياط والإتيان بالواجب التعييني ، أم هو من موارد الشكّ البدوي الذي تجري فيه البراءة عن الأكثر ، أي التعيين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 87
مساهمون: علاء السالم
ص٨٧