في ضمنِ غيرِ ما يحتملُ تعيُّنَه ؛ وذلك لاختلال الركنِ الثالث من أركانِ تنجيزِ العلمِ الإجماليِّ المتقدّمة ، وهو أنْ يكونَ كلٌّ من الطرفين مشمولاً في نفسِه للبراءةِ بقطعِ النظر عن التعارض الحاصلِ بين الأصلينِ من ناحيةِ العلمِ الإجماليِّ ، فإنّ هذا الركنَ لا يصدقُ في المقام ؛ وذلك لأنّ وجوبَ الجامعِ الأوسعِ صدقاً ليس مجرىً للبراءةِ بقطع النظرِ عن التعارضِ بين الأصلينِ ؛ لأنّه إن أريدَ بالبراءةِ عنه التوصّلُ إلى ترْكِ الجامعِ رأساً ، فهذا توصُّلٌ بالأصل المذكورِ إلى المخالفةِ القطعيّةِ التي تتحقّقُ بتركِ الجامعِ رأساً ، فإذا كان أصلٌ واحدٌ يؤدّي إلى هذا المحذورِ تعذّرَ جريانُه .
وإن أُريدَ بالبراءةِ عنه التأمينُ من ناحيةِ الوجوبِ التخييريِّ فقط فهو لغوٌ ، لأنّ المكلَّفَ في حالةِ تركِ الجامعِ رأساً يعلمُ أنّه غيرُ مأمونٍ من أجل صدورِ المخالفةِ القطعيّةِ منه ، فأيُّ أثرٍ لنفي استنادِ عدم الأمنِ إلى جهةٍ مخصوصة .
وبهذا يتبرهنُ أنّ أصلَ البراءةِ عن وجوبِ الجامعِ لا يجري بقطعِ النظرِ عن التعارض ، وفي هذه الحالةِ تجري البراءةُ عن الوجوبِ التعيينيِّ بلا معارضٍ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 85
مساهمون: علاء السالم
ص٨٥