حالات دوران الواجب بين التعيين والتخيير
وقد يدورُ أمرُ الواجبِ الواحدِ بينَ التعيينِ والتخييرِ ، سواء كانَ التخييرُ المحتملُ عقليّاً أو شرعيّاً .
ومثالُ الأوّلِ : ما إذا علمَ بوجوبٍ مردّدٍ بين أن يكونَ متعلّقاً بإكرام زيدٍ كيفما اتّفقَ ، أو بإهداءِ كتابٍ له .
ومثالُ الثاني : ما إذا علمَ بوجوبٍ مردّدٍ بين أن يكونَ متعلّقاً بإحدى الخصالِ الثلاثِ : ( العتقِ أو الإطعامِ أو الصيام ) ، أو بالعتقِ خاصّة .
وفي هذه الحالاتِ نلاحظُ أنّ العنوانَ الذي يتعلّقُ به الوجوبُ مردّدٌ بينَ عنوانينِ متباينينِ ، وإن كان بينَهما من حيثُ الصدقِ الخارجيِّ عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ ، وحيث إنّ الوجوبَ يتعلّقُ بالعناوين صحَّ أنْ يُدّعَى وجودُ علمٍ إجماليٍّ بوقوعِ أحدِ العنوانينِ المتباينين في عالم المفهومِ متعلّقاً للوجوب ، ومجرّدُ أنّ أحدَهما أوسعُ صدقاً من الآخرِ لا يوجبُ كونَهما من الأقلِّ والأكثرِ ما داما متباينَينِ في عالم العناوين والمفاهيمِ الذي هو عالمُ عروضِ الوجوبِ وتعلّقِه . فالعلمُ الإجماليُّ بالوجوبِ إذاً موجودٌ .
ولكنَّ هذا العلم - مع هذا - غيرُ منجّزٍ للاحتياطِ ورعايةِ الوجوبِ التعيينيِّ المحتمل ، بل يكفي المكلَّفَ أن يأتيَ بالجامع ولو