تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المكلّف وإنّما هو باختيار نفس العبد المعتَق ، وما هو غير مقدور لا يعقل وقوعه تحت الأمر ليقال بإجراء البراءة عنه عند الشكّ في شرطيّته . فتلخّص ممّا عرضناه : أنّ احتمال الشرطيّة يكون مجرى للبراءة فيما لو كان الشرط المشكوك شرطاً في المتعلّق ، بخلاف ما لو كان شرطاً في الموضوع فإنّه مجرى للاحتياط لا للبراءة . هذا حاصل التفصيل المذكور في المقام . إلّا أنّ المصنّف ( قدس سره ) يناقشه بما مفاده : إنّ من الصحيح أنّ الإيمان - في المثال - ليس داخلاً تحت الأمر لأنّه من قيود الموضوع ، كما أنّ من الصحيح أيضاً أنّه ليس باختيار المكلّف ، ولكن أن يختار المكلّف عبداً مؤمناً عند إرادة العتق أمر واقع تحت اختياره وقدرته . كما أنّ الإيمان ليس قيداً للموضوع ليشكل بما ذكر وإنّما هو قيد للعتق ، بمعنى أنّ الإيمان شرط في عتق الرقبة ، فهو - إذاً - تقييد للعتق بإيمان الرقبة المعتوقة لا أنّه تقييد لنفس الرقبة . بعبارة ثانية : إنّ نفس الإيمان ليس داخلاً تحت الأمر ليقال بعدم إمكان ذلك وإنّما نقول إنّ الداخل في عهدة المكلّف هو تقييد العتق بأن يكون عتقاً لرقبة مؤمنة ، ومثل هذا التقييد مقدور للمكلّف ، فيرجع الشكّ في الإيمان شكّاً في تقييد العتق بإيمان الرقبة التي يُراد عتقها ، والشكّ في التقييد - كما ذكرنا مراراً - مجرى لأصالة البراءة ، لأنّه من موارد شكّ المكلّف بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه يعلم بوجوب العتق ويشكّ في أنّه واجب مطلقاً أو مشروط بإيمان الرقبة المعتوقة ، فتجري البراءة عن الأكثر . وبهذا يظهر أنّ الأصل الجاري عند احتمال الشرطية هو البراءة عن الشرط المشكوك مطلقاً سواء كان شرطاً للمتعلّق أو للموضوع ، وبذلك تتوافق الحالتان الأولى والثانية من حالات التردّد الثلاث .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 82 | علاء السالم