تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بعبارة أخرى : إنّ الشكّ في شرطيّة الدّعاء في العتق ( المتعلّق ) يرجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ احتمال شرطيّته يعني الشكّ في أنّ الشارع أوجب العتق فقط ( الأقل ) ، أو أوجبه مع الدعاء ( الأكثر ) ، فتجري البراءة عن الأكثر ، لأنّ الأقلّ معلوم على كلّ حال ، وأمّا الأكثر فيشكّ في شرطيّته . وأمّا في الحالة الثانية فلا تجري البراءة عن الشرط المشكوك ؛ لأنّ الشكّ فيه لا يرجع إلى الشكّ في وجوب التقييد لتجري البراءة عنه ، ومن ثمَّ يجب على المكلّف عتق الرقبة المتّصفة بالإيمان عند الشكّ في شرطيّة الإيمان ؛ وذلك لوجهين : الأوّل : أنّ الموضوع متقدّم على الحكم رتبة ، فلا وجود للحكم والوجوب إلّا بعد تحقّق الموضوع بكلّ قيوده وشروطه ، فكيف يكون الشرط والقيد واقعاً تحت الأمر ومتعلّقاً به والذي يعني تأخّره عن الأمر ، فمن الممكن أن يتعلّق الأمر بالمتعلّق لأنّه متأخّر ، ولكن من غير الممكن أن يتعلّق بالموضوع لتقدّمه عليه ، كما أوضحناه في قاعدة تنوّع القيود العقلية . والمفروض في المقام أنّ الإيمان من قيود الموضوع ( الرقبة ) ، ومن ثمّ لا يمكن أن يتعلّق به الأمر ويقع تحته ليقال بأنّ الواجب هو ذات المقيّد مع التقيّد ، وعليه فلا يكون الشكّ في الإيمان شكّاً في وجوب التقييد لتجري البراءة عنه كما ذكرناه في النحو الأوّل . الثاني : أنّ قيود الموضوع ليست من مسؤوليّة المكلّف ولا يجب عليه الإتيان بها ، لأنّها قيود للوجوب ولا وجود للوجوب قبلها كي ينبعث نحو تحقيقها ، وما يقع ضمن دائرة مسؤوليّته هو قيود الواجب فقط ، كما أنّ كثيراً منها ليست اختيارية كما في المقام ، فإنّ اتّصاف الرقبة بالإيمان ليس باختيار
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 81 | علاء السالم