الإتيان بالصلاة في المسجد شرط في الصلاة بنحو يكون إيقاعها فيه قيداً في الصلاة .
الثانية : أن يعلم بشرطيّة شيء ولكنّه يشكّ في إطلاقه ، كما لو علم المكلّف بشرطية الطهارة المائية في الصلاة ولكنّه شكّ في شرطيّتها أتختصّ بالصحيح أم تشمله والمريض ؟
أمّا الحالة الأولى من الشكّ في الشرطية فلا إشكال في جريان البراءة عن الشرط المشكوك وهو إيقاع الصلاة في المسجد في المثال ، لأنّ مرجع شرطية شيء للواجب وتقييده به إلى تخصيص الواجب بذلك القيد بنحو يكون الوجوب متعلّقاً بذات الواجب وبتقيّده بالقيد ، وأمّا نفس القيد فخارج عن الوجوب ، كما تقدّمت الإشارة إليه في بحث « قاعدة تنوّع القيود وأحكامها » من مباحث الدليل العقلي ، ومن ثمّ يكون مرجع الشكّ في اشتراط الصلاة بإيقاعها في المسجد إلى العلم بوجوب الصلاة والشكّ في تقيّدها بالقيد المذكور ، فيكون من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وهو مجرى البراءة ، حيث إنّ وجوب الأقلّ - وهو وجوب الصلاة - معلوم ومتيقّن ، وأمّا الأكثر - وجوب إيقاع الصلاة في المسجد - فهو مشكوك ، فتجري البراءة عنه ويحكم بصحّة الصلاة مطلقاً سواء كانت في المسجد أو في غيره كالبيت مثلاً .
وأمّا الحالة الثانية - وهي الشكّ في إطلاق الشرطية - فالمجرى فيها أيضاً البراءة عن إطلاق الشرط والاقتصار على القدر المتيقّن ، فلو علم المكلّف بشرطيّة الطهارة المائية في الصلاة وشمولها للصحيح وشكّ في إطلاق شرطيّتها وشمولها للمريض أيضاً ، فبإمكانه أن يجري البراءة عن شمولها له ، لأنّ شرطية الطهارة المائية بالنسبة إلى الصحيح معلومة ومتيقّنة فتتنجّز
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 79
مساهمون: علاء السالم
ص٧٩