في حقّه ، وأمّا شرطيّتها بالنسبة للمريض فمشكوكة ، فتجري البراءة عنها .
فتحصّل : أنّ الشكّ في الشرطيّة مجرى للبراءة لا لمنجّزية العلم الإجماليّ ، باعتبار أنّ المقام - سواء كان الشكّ في أصل الشرطية أو في إطلاقها - من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بالنسبة إلى ما أوجبه المولى ، وليس من موارد الدوران بين المتباينين ليتشكّل علم إجماليّ .
احتمال الشرطيّة . . تفصيل ومناقشة
حاول بعض الأصوليّين التفصيل بين نحوين من احتمال الشرطية والشكّ فيها ، فحكم بإجراء البراءة في أحد النحوين دون الآخر ، وهما :
1 - أن يكون المشكوك في شرطيّته شرطاً - على فرض ثبوته - في المتعلّق .
2 - أن يكون المشكوك في شرطيّته شرطاً في الموضوع .
فإنّ من الواضح أنّه يوجد لدينا حكم شرعيّ ومتعلّق وموضوع . ففي قول الشارع : « إعتق رقبة » نلاحظ أنّ الحكم هو الوجوب المستفاد من صيغة فعل الأمر « إعتق » ، والمتعلّق هو العتق ، والموضوع هو الرقبة ، والمشكوك في شرطيّته تارةً يكون شرطاً في المتعلّق - وهو العتق في المثال - كما لو شكّ في اشتراط الدّعاء عند العتق ، وأخرى يكون شرطاً في الموضوع - وهو الرقبة في المثال - كما لو شكّ في اشتراط الإيمان في الرقبة التي يُراد عتقها .
ففي الحالة الأولى تجري البراءة عن تقيّد العتق بالدّعاء واشتراطه به ؛ لأنّ الشكّ في شرطيّته في العتق يعني الشكّ في تقيّد العتق به ليكون المأمور به شرعاً ذات العتق وتقيّده بالدّعاء ، والشكّ في وجوب التقييد مجرى للبراءة كما ذكرنا في بداية البحث .