وحاصل تعليق المصنّف ( قدس سره ) : أنّ العلم الإجمالي غير موجود في محلّ البحث ( دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ) ، وما تخيّله صاحب الكفاية من علم إجماليّ إنّما هو علم إجماليّ بالنسبة إلى عالم لحاظ الخصوصيّات وهو خاصّ بالمولى ولا دخل للمكلّف فيه ، وما له دخل وعلاقة بالمكلّف هو العلم الإجمالي في التكليف ولا وجود للعلم الإجمالي فيه .
توضيحه : تقدّم في بحث « التقابل بين الإطلاق والتقييد » أنّ هناك أقوالاً ثلاثة في تصوير التقابل في عالم الثبوت :
1 - تقابل النقيضين ، وهو مختار المصنّف ( قدس سره ) .
2 - تقابل العدم والملكة ، وهو مختار الميرزا النائيني ( رحمه الله ) .
3 - تقابل الضدّين ، وهو مختار السيّد الخوئي ( قدس سره ) .
والسيّد الشهيد ( قدس سره ) في مناقشته لمحاولة صاحب الكفاية ( رحمه الله ) يجري على مبنى أستاذه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فيقول :
إنّ الإطلاق والتقييد أمران وجوديّان . فالإطلاق لحاظ عدم القيد ، والتقييد هو لحاظ القيد ، ولحاظ الشيء ولحاظ عدمه أمران متباينان ، ومن ثمّ يمكن تصوير علم إجماليّ بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ أحد الطرفين ( التسعة ) هو التسعة مع لحاظ عدم الجزء العاشر ، والطرف الآخر ( العشرة ) هو التسعة مع لحاظ الجزء العاشر ، وتشكيل العلم الإجمالي بينهما أمر ممكن بعد كون الأطراف متباينة .
إلّا أنّ هذا العلم الإجمالي غير منجّز ؛ لأنّه علم إجماليّ في اللحاظ الذهني ، فإنّ الأجزاء التسعة إن لوحظت بدون الجزء العاشر فهي تسعة وإن لوحظت معه فهي عشرة ، والخصوصيّات اللحاظية التي تحدّد كيفيّة لحاظ الطبيعة المأمور بها هي من اختصاصات المولى ولا علاقة للمكلّف
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 66
مساهمون: علاء السالم
ص٦٦