تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

محاولة صاحب الكفاية

حاول صاحب الكفاية - لأجل تشكيل العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر - من إبراز التباين بين الأقلّ والأكثر عبر التصوير التالي : إنّ المعلوم بالإجمال إمّا أن يكون متعلّقاً بتسعة أجزاء أو بعشرة ، فإن كان وجوب الصلاة متعلّقاً بالتسعة فهو يعني تعلّقه بالتسعة المطلقة أي بالتسعة بقيد الإطلاق ، بمعنى أنّ المكلّف يجب عليه الإتيان بالتسعة سواء أتى بالجزء العاشر أو لا ، وإن كان متعلّقاً بالعشرة فهو يعني تعلّقه بالتسعة المقيّدة بالجزء العاشر . ومن الواضح أنّ تقييد التسعة وإطلاقها حالتان متباينتان ، وتشكيل العلم الإجمالي بين أمرين متباينين ممكن ولا محذور فيه ، وبعد تشكّله بين وجوب التسعة والعشرة كان المقام مجرىً لأصالة الاشتغال والإتيان بالأكثر وهو الصلاة مع السورة في المثال . إلفاتة : إنّ النظرية الفلسفيّة في الأعداد قائمة على القول بأنّ مراتب الأعداد بمثابة الأنواع وأنّ كلّ نوع منها منحصر في فرد واحد . فالرقم اثنان نوع ، والثلاثة نوع ، وهكذا باقي الأعداد ، وليس العدد نوعاً وله أفراد متمثّلة في مراتبه . والفرق بين التسعة والعشرة - مثلاً - يكون في أنّ العشرة متمايزة عن التسعة بأنّها تسعة بإضافة واحد ، فالتسعة متضمّنة في العشرة ، ومن هنا احتاج صاحب الكفاية إلى إبراز خصوصيّة في التسعة تحدّد تمايزها عن العشرة وهي أنّها مأخوذة مع قيد الإطلاق بخلاف العشرة فإنّها تسعة مأخوذة مع قيد وهو وجود الجزء العاشر ، ومن ثمّ يكون الدوران بين التسعة والعشرة بين أمرين متباينين لا متداخلين ، وبذلك يتشكّل علم إجماليّ بينها ويكون منجّزاً للجزء العاشر .