تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فإن قيل : إنّ العلم الإجماليّ الذي يريد صاحب الكفاية تصويره بين الأقلّ والأكثر عبر تصوير التباين ، منحلّ أساساً إلى العلم التفصيلي بوجوب التسعة ، والشكّ البدوي في الجزء العاشر ؛ لأنّ وجوب التسعة معلوم على كلّ حال كما ذكرنا ، والجزء العاشر مشكوك الوجوب ، فتجري البراءة عنه ، فما أجهد نفسه في تصويره وتشكيله منحلّ ، وبانحلاله يسقط عن المنجّزية . كان الجواب : إنّ كون وجوب التسعة معلوماً على كلّ حال أوّل الكلام ، فأيّ تسعة هي المعلومة ؟ التسعة بقيد الإطلاق أم التسعة المقيّدة بالجزء العاشر ؟ إذ إنّنا لا ندّعي بأنّ العلم الإجمالي يدور بين التسعة والعشرة ليشكل علينا بالانحلال ، بل نقول بأنّه يدور بين التسعة المطلقة والمقيّدة ، ومن الواضح أنّ وجوب التسعة بهذا المعنى ليس معلوماً بالتفصيل وعلى كلّ حال ، وإنّما المعلوم بالتفصيل هو وجوب التسعة إجمالاً ، وهذا هو نفس العلم الإجمالي وعينه ، فكيف يدّعى أنّ العلم بها يحلّ العلم الإجمالي ؟ ! بعبارة مختصرة : إنّ العلم بوجوب التسعة هو الذي سبّب وجود العلم الإجمالي ، لأنّه لا يعلم أي تسعة هي الواجبة ، التسعة المطلقة أم المقيّدة ؟ وبعد كونها السبب في تشكيل العلم الإجمالي كيف يمكن القول إنّ العلم بها يسبّب انحلاله ؟ !

تعليق المصنّف على المحاولة

إنّ الصحيح في مناقشة صاحب الكفاية ( رحمه الله ) في محاولته هو البحث عن أصل وجود العلم الإجمالي ، وليس مناقشته بدعوى الانحلال التي تفترض التسليم بوجود العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر في المقام وتحاول تصوير انحلاله من خلال اختلال الركن الثاني .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 65 | علاء السالم